مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٦٣
المفتاح السادس عشر في الإشارة إلى ملكوت السماء لأنه من منازل سفر الإنسان إلى المقام الأسنى و إثبات النفوس الفلكية و عقولها المفارقة و فيه مقدمة و لمعات
المقدمة إن الأبعاد و الأجرام ينحصر عند الحكماء ذوي الأنظار في قسمين قسم مركب و قسم بسيط و يعنون بالمركب كل جسم قوام وجوده و نحصل نوعيته بسبب اجتماع أجسام مختلفة الطبائع و الأنواع مثل الحيوان و النبات و يعنون بالبسيط ما وجوده و نوعيته ليس كذلك فلا ينحل في الوهم و لا في العقل إلى أجسام مثل الماء و الأرض المحضة و غير ذلك و أما الحجارة و ما أشبهها فإن الحس يتوهم أنها متشابهة الأجزاء و ليست كذلك فإن الامتحان بالنار يعرف أنها منحلة إلى جوهرين جسميتين ثم الأجسام البسيطة عندهم مركبة من جوهر يسمى مادة و في لغتهم هيولى و من متمم لهذا الجوهر بالفعل من جوهر يسمى صورة و إذا اجتمعتا حصل منهما الجسم المهيأ لقبول الأعراض الجسمانية سواء كانت فلكية أو عنصرية و نظرهم في الأجسام مقصور على هذه الأجسام الدنياوية لعدم عثورهم على أجسام الآخرة.
و التحقيق أن كلها بسيطة لا تركيب فيها أصلا لا من المادة و الصورة و لا من الأجسام المتخالفة الطبائع لأن كلا منهما صورة محضة بلا مادة فكل واحد من حيوانها أو أشجارها و يواقيتها و أحجارها و أراضيها و مياهها