مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٦٠
الحاجة إلى فيض جديد إذا انتقلت إليه نفس تجاوزت من النبات إلى الحيوان فصعدت إلى رتبة الإنسان فإن دفع هذا بأن مزاج النبات إذا استدعى نفسا فمزاج الإنسان أولى فله أن لا يسلم هذه الأولويات في عالم الحركات و الانتقالات [١] إذ كثيرا ما يتخلف الشيء عما هو أولى به لأمر اتفاقي.
ثم له أن يقول بعد تسليم أن المزاج الأشرف يستدعي النفس الأشرف أنها هي التي جاوزت الدرجات النباتية و الحيوانية.
أقول هذا منقوض بنفوس الفلكيات فإن أجسادها شريفة في الغاية و لم ينتقل إليها من النبات و الحيوان نفس ثم إنا نساعده في هذا القول لأن المزاج الإنساني لا يحصل إلا بعد المزاج الحيواني و هو لا يحصل إلا بعد المزاج النباتي و المعدني و هلم إلى درجة الطبيعة الجسمية و الهيولى التي قبلها كما في استحالات النطفة و استكمالاتها فإن أراد بتجاوز الدرجات النباتية و الحيوانية هذا المعنى فهو كذلك في النفس الإنسانية على ما سبق من طريقتنا كما أشير إليه بقوله تعالى هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً [٢] و قوله وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً [٣] فإن أريد بما ذكره الانتقالات النفسانية في مادة واحدة حسب تزايد الاستعدادات لها و تكامل الدرجات فيها فهو أمر واقع بلا شبهة و لو سمي هذا تناسخا فلا نزاع في التسمية و إن أريد به انتقال النفس من جسد إلى جسد منفصل عنه فهو معلوم الفساد مما مر و هذا البحث و الذي قبله و إن كانا على الألسنة [٤] لكن الغرض التنبيه على كشف الحال و سير المقال.
و أما حجة أهل التناسخ فمنها أن الجهال و الفجرة لو تجردوا عن الأبدان و الأجرام و عن قوة مذكرة لقبائح أفعالهم و جهالاتهم مدركة لملكاتهم و آرائهم فتخلصوا إلى عالم الملكوت و وجدوا الروح الأكبر و الراحة العظيمة فأين الشقاوة و العذاب لهم.
و الجواب بطريق عرشي أن القوة الخيالية مجردة عن الأبدان كما مر
[١] . الاتفاق، ن م ل
[٢] . إنسان ١ و ٢
[٣] . مريم ٩
[٤] . ألسنة، ن م ل