مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٥٧
المشهد الثامن في الإشارة إلى بطلان التناسخ للنفوس
اعلم أن التناسخ يتصور مفهومه على ثلاثة أنحاء أحدها انتقال نفس من بدن إلى بدن متباين له منفصل عنه في هذه النشأة بأن يموت حيوان و ينتقل إلى حيوان أو غير الحيوان و سواء كان النقل من الأخس إلى الأشرف أو بالعكس و هذا مستحيل بالبرهان لما سنذكره.
و ثانيها انتقال النفس من هذا البدن إلى بدن في الآخرة مناسب لملكاتها و أخلاقها المكتسبة في الدنيا فيظهر في الآخرة بصورة ما غلبت عليها صفاته كما ستنكشف لك في تحقيق المعاد الجسماني و التناسخ بهذا أمر محقق عند أئمة الكشف و الشهود منقول من أرباب الشرائع و الملل الحقة و عليه ما ورد في القرآن الكريم من آيات كثيرة في هذا الباب لا على ما حمله التناسخية من تردد النفوس في الأبدان بحسب هذه النشأة و ظني أن التناسخ المنقول عن أساطين الحكمة كأفلاطن و من سبقه من الحكماء الذين اقتبسوا أنوار حكمتهم من مشكوة نبوة الأنبياء سلام الله على نبينا و عليهم أجمعين كأن المراد منه هذا المعنى الذي أومأنا إليه فإنهم لما شاهدوا ببصائرهم بواطن النفوس و الصور و توجهها إلى النشأة الآخرة و رأوا أيضا بنور عرفانهم كيف يحصل النفوس صفات نفسانية بواسطة سبق أعمال جسمانية تكرر صدورها عنها تكلفا و مشقة حتى رسخت و صارت ملكات تصدر عنها الأفاعيل بسهولة فعلموا بضرب من الكشف أن النفوس تحشر على صور صفاتهم الغالبة كما أشير إليه بقوله تعالى نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ [٧] أي على صور الحيوانات المتنكسة الرءوس و قوله وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ [٨] و قوله تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [٩] و قوله قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا [١٠] و قوله الْيَوْمَ
[٧] . إسراء ٩٧
[٨] . تكوير ٥
[٩] . نور ٢٤
[١٠] . فصلت ٢١