مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٥٤
و قوة نباتية غاذية و منمية و قوة محركة و طبيعة سارية في الجسم كما قال معلم الفلاسفة من أن النفس ذات أجزاء ثلاثة نباتية و حيوانية و نطقية لا بمعنى تركبها عن هذه القوى لأنها بسيط الحقيقة بل بمعنى كمال جوهريتها و جامعية ذاتها البسيطة لهذه الحدود الصورية فالنفس ذات شئون ذاتية تنزل إلى درجة الحواس عند إدراكها للمحسوسات و استعمالها لآلات الحواس فهي عند الأبصار عين باصرة و عند السماع أذن واعية و كذا عند الذوق و الشم و اللمس و التحريك لأن لها بحسب ذاتها ما هو مبدأ الكل من هذه القوى و الآلات و كذا يرتفع عند نيلها للمعقولات إلى مقام العقل الفعال صائرة إياه متحدة به على نحو ما يعلمه الراسخون و من لم يبلغ إلى مقامهم و حالهم يزعم أنه لو كان الأمر كذلك لكانت النفس متجزية و لكان العقل الفعال منقسما حسب تعدد النفوس العاقلة أو يكون كل واحده من هذه النفوس يعلم ما علمته غيرها و البرهان النوري كاشف لحجب هذه الوساوس و الأوهام عن وجه الحق بحمد الله تعالى.
و ما أحسن ما قيل في التمثيل من أن العقل الفعال كشمس تأثر بيت ذو كوة عنها بالشعاع و آخر به و بالتسخين و آخر بهما و بالاشتعال لكبريته فيه فهذا مثال مراتب آثار العقل في النبات و الحيوان و الإنسان فكما أن النور الشديد يشتمل على مراتب الأنوار التي دونه و ليس اشتماله عليها كاشتمال المركب على بسيط و لا كاستلزام الأصل لفروع مباينة فكذلك الوجود القوي جامع لما في الوجودات الضعيفة المراتب فيترتب عليه ما يترتب عليها مع زيادة فهكذا يزداد الآثار باشتداد القوة و فضيلة الوجودتذكرة النفس الآدمية ما دام كون الجنين في الرحم درجتها درجة النفوس النباتية على مراتبها بعد تخطي درجة الطبيعية الجمادية فالجنين حينئذ نبات بالفعل و حيوان بالقوة إذ لا حس و لا حركة إرادية بالفعل و بهذه القوة يمتاز عن سائر النبات و إذا خرج الطفل من جوف أمه صارت نفسه في درجة النفوس الحيوانية إلى أوان البلوغ الصوري و الشخص حينئذ حيوان بالفعل