مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٤٠
عن مغربه في أفق عالم الأرواح كما هو معنى الموت الطبيعي عندنا لا ما سمعته من أقوال الطبيعيين و الأطباء و لا يلزم من انتفاء وجوده الحسي انتفاؤه بالكلية فإن المعقولات كلها معدومة للحواس موجودة للعقل و أقوى الإلزامات لأهل الجحود واجب الوجود إذ هو كالمفقود للحواس أما عند العقل فهو أنور الأشياء و أظهرها و لهذا المعنى شبهة المشبهة و المجسمة و هم أكثر الأمة بالجسم الكائن في المكان فرارا من مشابهته للعدم من حيث لا يناله الحواس فزعموا أن هذا سلب أنقص النقائص عنه و إثبات أكمل الكمالات له و لم يدر المحروم المرحوم أن نيل الحواس له أنقص نقائصه لأن كماله فوق هذا ففاعل المحسوسات كيف يكون مشابها لها فكماله إذن أنه موجود قيوم له السلطنة على الكل فوجوده أعز و أعلى من الوجود العقلي و أشرف من الوجود الحسي بما لا يتقايس فنقول لو كان لوجود شرط لكان وجود شرطه أيضا روحانيا بسيطا إذ الجسمانيات لا مدخل لها في وجود الروحانيات بل الأمر بالعكس لأنها معلولات الروحانيات و مشروطة بها ذاتا و وجودا بل هي رسوم و أظلال منها و الأبسط الأشرف أقدم وجودا من المركب الأخس فإذن يعود الكلام إلى ذلك الشرط البسيط فإما أن يتسلسل الانعدامات في الأمور البسيطة الروحانية و هو محال إذ التسلسل في العدمات فرع و لازم للتسلسل في الوجودات و قد بان بطلانه بوجود كثيرة فثبت أنه لو انتفى هذا الجوهر لم يخل حاله من أحد أمرين إما أن يكون لذاته أو لغيره و ذلك الغير إما أن يكون علته أو شرط علته أو شطر علته حتى يدخل فيه المحل و المكان و لا خروج عن هذه الأقسام و بطلت الأقسام فبطل القول فالحرف المفحم للخصم في الجواب هو البحث عن كيفية الانعدام و انقلاب نور الوجود إلى حالة الانتظام و قد عرفتو أما بطلان البدن و انفساده فلا يوجب فساد هذا الجوهر العقلي إذ هو غني في ذاته و صفاته و أفعاله عن البدن أما في ذاته فلأنه جوهر قائم الذات غني عن الموضوع و أما في صفاته فلأن صفة الذات لا يقوم بغيرها و أما في أفعاله فلأن فعله معرفة الحقائق كما هي إذ النفس
مفاتيح الغيب ؛ ص٥٤١