مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٩
أسهل تعقلا و أيسر تصورا أما البسيط البريء عن المواد و المكان و عن الحركة و الزمان بل عن الأجزاء معقولة أو محسوسة فضلا عن الموضوع و الهيولى فكيف يعقل انعدامه و بأي طريق يفهم فناؤه سيما مع بقاء مديمه و مقيمه الذي من آيات ربه الكبرى أن تقوم السماء و الأرض بأمره [١] فلو فرض فيه ذلك فإما أن ينعدم لذاته أو لغيره و الأول محال إذ الشيء لا يقتضي عدم نفسه و إلا لم يقبل الوجود فيكون ممتنعا و قد كان ممكنا هذا خلاف ثم الأشياء طالبة للوجود و الكمال لا مقتضية للعدم و الزوال و إن انعدم لغيره فذلك لا يخلو إما أن يكون لمعدم يعدمه و هو محال لأن المعدم لا يكون إلا عدم السبب لا السبب المعدم لأن الإعدام فعل في شيء و فعل العدم محال لأن العدم كما لا يفعل فعلا لغاية نقصه فكذلك لا ينفعل إذ الفعل مباشره و العدم لا يباشر فكل ما يفعل فلا بد أن يفعل أمرا ما و أقله أن ينفعل عن الفاعل و الفعل و انفعاله و أمر ما وجودي فعلي فثبت أن عدمه لا يكون إلا لعدم السبب لكن سببه موجودا دائما و هو الواهب للصور النافخ للأرواح المرسل للرياح بشرا بين يدي رحمته فهو إذن دائم بدوامه.
و إنما قلنا إن سببه دائم لأن سبب وجود الجوهر البسيط يجب أن يكون جوهرا بسيطا روحانيا بل أشد بساطة من معلوله و أشرف و أصفى نورا منه و لو جاز عدمه لعاد الكلام إلى عدم سببه من الرأس و لا يجوز أن ينعدم لطريان ضد لأن شرط التضاد الطريان على الموضوع أو المحل على اختلاف القولين و قد نفينا [٢] ذلك عنه و لا يجوز أن ينعدم لانتفاء شرطه إذ لا شرط له لأن علته بسيطة كاملة الوجود و الإيجاد لأنها بسيطة فتأثيرها فيه غير متوقف على شرط بل الواهب له علة تامة لوجوده نعم ظهوره في عالم الحس مشروط بتهيوء المادة النطفية لقبول الحياة التي هي نور من أنواره و لكن شرط وجوده الحسي و ظهوره غير شرط دخوله في الوجود العقلي غير [٣] فان عنى بانعدامه غيبوبته عن عالم الحس المستدعي له طلوعه
[١] . روم ٢٥
[٢] . نقلنا، ن م فعلنا، ن ل
[٣] . كذا في النسختين المخطوطتين و في المطبوعة لفظة غير ساقطة