مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٣
في الإنسان و الموت يعدمها و أن الروح هي الحياة بعينها صار البدن بوجودها حيا و بالإعادة إليه في القيامة يصير حيا.
أقول هذا الكلام حق لو صدر من ذي بصيرة أو سمع باطني و كذا ما ذهب إليه بعض المتكلمين من أنه جسم لطيف اشتبك [٤] بالأجسام الكثيفة اشتباك الماء بالعود الأخضر و هو اختيار أبي المعالي الجويني أستاد الشيخ أبو حامد الغزالي و ذلك لأن ذلك الجسم البرزخي أيضا من مظاهر الروح و أصر بعضهم على أنه عرض مع ما سمعوا من الأخبار الواردة فيه من العروج و الهبوط و التردد في البرزخ و سئل ابن عباس قيل له أين تذهب الأرواح عند مفارقة الأبدان فقال أين يذهب ضوء المصباح عند فناء الأدهان قيل له أين تذهب الجسوم إذا بليت قال فأين يذهب لحمها إذا مرضت و قال أبو طالب المكي في قوت القلوب ما يميل إلى أن الأرواح أعيان في الجسد و كذا النفوس لأنه يذكر أن الروح يتحرك و من حركتها يظهر نور في القلب يراه الملك فيلهم الخير عند ذلك و أن النفس يتحرك و من حركتها يظهر ظلمة في القلب فيرى الشيطان الظلمة فيقبل بالإغواء و قال بعض علماء الإسلام إن الروح إذا فارقت الأبدان تحمل معها القوة الوهمية بتوسط النطقية فتكون حينئذ مطالعة للمعاني و المحسوسات لأن تجردها من هيئات البدن عند المفارقة غير ممكن و هي عند الموت شاعرة بالموت و بعد الموت متخيلة بنفسها مقبورة و تتصور جميع ما كانت تعتقده حال الحياة و تحس بالثواب و العقاب في القبر و كان هذا الكلام مأخوذا مما نقله الشيخ أبو علي في الرسالة الأجوبية عن بعض العلماء و سنزيدك إيضاحا لمعناه و مؤداه.
و قال الشيخ السهروردي في عوارف المعارف ما وجدته في كتاب الطواسين و اليواسين المنصوب إلى منصور الحلاج [٥] و هو أن الروح العلوي السماوي من عالم الأمر و الروح الحيواني البشري من عالم الخلق و هو محل الروح العلوي و مورده و هذا الروح الحيواني جسماني لطيف
[٤] . مشتبك، عوارف
[٥] . وجده المؤلف الشريف لا الشيخ الإلهي السهروردي