مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٢
يتعارف و يتساءل فإذا قدمت الروح على تلك الأرواح تقول دعوها فإنه قد أقبلت من هول عظيم ثم يسألونها ما فعل فلان و ما فعل فلان فإن قالت لهم تركته حيا ارتجوه و إن قالت لهم قد هلك قالوا قد هوى هوى
و في الكتاب الكافي أيضا عنه ع: إن أرواح المؤمنين في حجرات في الجنة يأكلون من طعامها و يشربون من شرابها و يقولون ربنا أقم لنا الساعة و أنجز لنا ما وعدتنا و ألحق آخرنا بأولنا
و روي في أرواح الكفار بضد ذلك
و روى أيضا محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله في التهذيب عن الإمام أبي عبد الله ع: إنه قال ليونس بن ظبيان ما يقول الناس في أرواح المؤمنين فقال يونس يقولون في حواصل طير خضر في قناديل تحت العرش فقال ع سبحان الله المؤمن أكرم على الله من ذلك أن يجعل روحه في حوصلة طائر أخضر يا يونس المؤمن إذا قبضه الله تعالى صير روحه في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون و يشربون فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا
. و الأخبار المنقولة عن أئمة أهل البيت ع في هذا الباب كثيرة و لا تظنن أن اتصاف الأرواح بتلك الصفات المذكورة من الشكل و الهيئة و التجذب و الأكل و الشرب و غيرها مما ينافي تجردها عن هذا العالم الطبيعي فإن لله عوالم غير هذا العالم بعضها ألطف من بعض كلها مفارق عن هذه المواد الكونية الاستعدادية.
و سئل الواسطي لأي علة كان رسول الله ص أحكم [١] الخلق قال لأنه خلق روحه أولا فوقع له صحة التمكين و الاستقرار أ لا تراه كيف يقول كنت نبيا و الآدم بين الروح و الجسد أي لم يكن روحا و لا جسدا انتهى قال بعضهم الروح خلق من نور العزة و إبليس خلق من نار العزة و لهذا قال خلقتني من نار [٢] و لم يدر أن النور خير من النار و قال بعضهم قرن الله العلم بالروح فهو للطافتها تنمو بالعلم كما أن البدن ينمو بالغذاء و المختار عند أكثر متكلمي الإسلام أن الإنسانية و الحيوانية عرضان خلقا [٣]
[١] . أحلم، عوارف
[٢] . أعراف ١٢
[٣] . خلفا، ن ل