مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٣
النتيجة الأخيرة من نتائج عالم الملكوت و هو القشر الأقصى من اللب الأصفى و من لم يجاوز هذه الدرجة لا يعرف من القرآن إلا ما له إليه نسبة القشر الأخير من الجوز و البشرة بل الثوب من الإنسان فهذه مجامع القسم الأول من الأقسام الثلاثة المهمة الفريضة على كل مسلم تحصيل العلم بها. و أما القسم الثاني منها فهو تعريف السفر للإنسان إلى الله و السلوك له نحو الدار الآخرة و بيان ذلك أن الإنسان يختص من بين الموجودات كلها بخاصية هي إمكان تقلبه في الأحوال و تطوره في جميع الأطوار و تصوره بكل صورة و نعت بخلاف غيره فإن كلا منها له حد معين و مقام معلوم و من نظر إلى حاله علم أنه من لدن أول كونه إلى هذا الحد الذي يقف عنده أكثر الناس كان له انتقالات و انقلابات إذ كان أولا مما أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا [١] و هو أخس الأحوال و أدنى المراتب إذ لا أخس من اللاشيء شيء و هذه مرتبة هيولاه التي هي قوة صرفة و إبهام محض ثم تجاوز قليلا من هذا المقام و أول صورة لبسها و زال بها عريها صورة مقدارية ثم صورة عنصرية ثم صورة جمادية هي صورة المني هي أنزل خلق الله وهنا و ضعفا ثم تدرج إلى النباتية ثم إلى الحيوانية و إليها أشير بقوله تعالى فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً [٢] و هو أول ما يلد بالولادة الجسمانية يكون في أول مقام من مقامات النفس بمنزلة الهيولى التي هي أول مقامات الجسم فهو كباقي الحيوانات لا يعرف شيئا و لا يهتدي إلى شيء إلا الأكل و الشرب و النوم ثم يتدرج و يظهر له باقي صفات النفس شيئا فشيئا كالشهوة و الغضب و الحرص و الحسد و البخل و الكبر و المكر و الحيلة و الظلم و غيرها من الصفات التي هي من نتائج الاحتجاب و البعد من الحضرة الإلهية فهو في هذا المقام حيوان منتصب القامة يصدر منه الأفاعيل المختلفة بحسب الدواعي المختلفة و الإرادات المتفننة و الأفكار
[١] . الدهر ١
[٢] . الدهر ٢