مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٣
الحيوان فلضرورات تعيش الإنسان و استخدامه إياها كما قال تعالى خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [١] و لئلا يهمل فضالة المواد التي خلق من صفوها الإنسان كما في الحديث
: أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من بقية طينة آدم
فالعناية الإلهية اقتضت أن لا يفوت حق كل عنصر بل يصيب كل مخلوق من الحقوق نصيبا و سهما و يقدر له قدرا و قسما به يليق
فصل في مراتب العقل العملي للإنسان
و هي أيضا منحصرة بحسب الاستكمال في أربع الأولى تهذيب الظاهر باستعمال الشريعة الإلهية و الآداب النبوية و الثانية تهذيب الباطن و تطهير القلب عن الأخلاق و الملكات الردية الظلمانية و الخواطر الشيطانية و الثالثة تنويره بالصور العلمية و المعارف الحقة الإيمانية و الرابعة فناء النفس عن ذاتها و قصر النظر و الالتفات عن غير الله إلى ملاحظة الرب تعالى و كبريائه و هي نهاية السير إلى الله على صراط النفس الآدمية و بعد هذه المراتب منازل و مراحل كثيرة ليست أقل مما سلكها الإنسان فيما قبل و لكن يجب إيثار الاختصار فيما لا يدرك إلا بالمشاهدة و الحضور لقصور المشافهة و التعبير عن بيان ما لا يفهم إلا بالنور فإن للكاملين بعد المسافرة إلى الله و وصولهم أسفار أخرى بعضها في الحق و بعضها من الحق لكن بالحق و حوله و قوته كما كان قبل تلك بقوة القوى و أنوار المشاعر و إن كانت هي أيضا بهداية الحق و جوده و لطفه لمن يشاء لكن الفرق بين الحالين مما لا يخفى و لا يحصى و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فهذه جملة من أحوال النفس و ما قبلها و ما بعدها بحسب شرح الأسامي لما هيأتها و التعريف و أما التحقيق فيها فسنذكر ما تيسر لنا من البرهان إن شاء الله تعالى
[١] . بقرة ٢٩