مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٠
أنه أول المعاني الروحانية فهو بسيط بروحه الروحانية الحية العلامة بالطبع مركب بجسمه فهو بين البسيط و المركب كجوهر المرآة المصيقل المركب فإنه المركب بجسميته و ظهره و البسيط ببسيطه و وجهه فهو لأجل ذلك قابل للحياة و النور بروحه و قابل للموت و الظلمة بجسمه فطبيعة جسمه أصفى الطبائع الأرضية و الهيولى الطبيعية و نفسه أدنى رتبة من النفوس الملكية و العقول العالية إذ كانت الملائكة لا يتصل به و لا تشرق عليه إلا بعد مرورها على الطبقات و لا يسري فيه إلا بعد سريانها في الأنوار الفلكية و الأشخاص السماوية.
ثم يعطف عليه الرحمن برحمته و عطوفته و ينزل عليه نعمه بالوحي و الإنباء و الإلهام من السماء و إن النفس الإنسانية متى عدلت عما هو بها أليق و هي به أحرى و أحق من قبول العلوم الإلهية مترددة في عمايتها متبلدة في جهالتها فهذا هو موتها لأنها قد انقطعت عن عالمها و انفصلت عن جوهرها و اتحدت بأعمالها القبيحة و أخلاقها الردية و آرائها السيئة فيخرج من صورة الإنسانية و يفوتها صورة الملكية فيكتسب بأعمالها صورة شيطانية أو يحشر في القيامة إلى صورة بهيمة قبيحة وحشية فلذلك قالت الحكماء إن صورة الإنسان بمنزلة ثالثة و إنها صراط ممدود بين الجنة و النار الجنة عن يمينه محل الأخيار و النار عن شماله مكان الأشرار و دار الأسقام و الظلمات و فيها العصاة المعذبة بأنواع العذاب عليهم مؤصدة في عمد ممددة [١] و فيها أشخاص شيطانية و أبدان ظلمانية سرابيلهم من قطران و تغشى وجوههم النار [٢] و سيرد عليك ضربا من الكشف من أحوال الآخرة إن كنت من أهله
الإشراق الثاني في العقل بالملكة
قد أشرنا إلى أن العقل الهيولاني عالم عقلي بالقوة من شأنه أن يكون فيه ماهية كل موجود و صورته من غير تعسر و تأبي من قبله أو امتناع فإن
[١] . همزة ٨ و ٩
[٢] . إبراهيم ٥٠