مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥١٨
بحسبها و وجود الإنسان وجود علمي أخروي و لعلمه بذاته و بالأشياء مراتب القوة و الاستعداد و الكمال و علمه بذاته و بالأشياء عين وجود ذاته و عين وجود ذوات الأشياء مع اتحاده بالأشياء كما حققه الراسخون في الحكمة لأن وجوده وجود عقلي و الحاصل للأمر العقلي لا يكون إلا أمرا عقليا.
و ستعلم أن العقل بالفعل عين المعقول بل العقل كل الأشياء فمتى كان وجود العقل بالقوة كان معقولة أيضا بالقوة فعلم الإنسان بذاته و بما هو حاصل لذاته في ابتداء النشأة قوة علم بذاته و بما سوى ذاته جميعا و ما هو له في الفعل في الابتداء ليس إلا جوهرا حاسا و محسوسا بالفعل أو خيالا و متخيلا بالفعل و أكثر الناس مقامهم هذا و كلما كانت القوة العاقلة أشد فعلية كانت معقولاتها أشد تحصلا و أوكد وجودا و كلما كانت أضعف كانت معقولاتها أضعف كما أن النفس ما دامت حاسة يكون مدركاتها أمورا محسوسة و ما دامت متخيلة أو متوهمة كانت متخيلات أو موهومات فما دامت قوتها العاقلة متعلقة بالبدن منفعلة عن أحواله و آثاره و شواغله كانت معقولاتها معقولات بالقوة كالصور الخيالية المخزونة من الصور الطبيعية كالفلك و الحيوان و النبات و غيرها مما لا ينفك في وجودها الخارجي عن العوارض المادية في آلة الخيال كما هو المشهور مع إمكان تجردها في اعتبار الذهن و جواز تجردها في الخارج نحوا عقليا كما هو مذهب أفلاطن و شيعته في الصور المفارقة الإلهية فكذا القوة العاقلة قبل صيرورتها عقلا بالفعل مخالطة بالمادة البدنية بل هي صورتها الحسية طورا و صورتها الخيالية أخرى و مبدأ قواها البدنية و النفسانية و لها استعداد الوجود العقلي القدسي بالاتصال بروح القدس و الملائكة العلوية و الانفصال عن القوى المنفعلة التي شأنها التحريك الانفعالي و الفعل التجددي دون الإبداع و الاختراع فحال العاقل و المعقول في جميع الدرجات واحد فالنفس ما دامت عقلا بالقوة كانت معقولا بالقوة و معقولاتها معقولات بالقوة و إذا صارت بالفعل صارت هي أيضا كلها بالفعل فعلم النفس بذاتها في أول تكونها من باب القوة