مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥١٧
يتجرد عن الظلمات بالعقل العملي إن ساعده التوفيق و لأضداد ما ذكرنا بحسب القوتين إن أردأه الخذلان و هو سبحانه يضل من يشاء و يهدي من يشاء [١]
فصل في ترتيب ما يحدث من فضل الله في الإنسان حتى يعود من أدنى المراتب إلى أعلى مراتب العقل النظري و فيه إشراقات
الإشراق الأول في أدنى مراتب العقل النظري
و هي ما يكون للنفس الإنسانية بحسب أول الفطرة الذي هو استعدادها لجميع المعقولات و يقال لها في تلك المرتبة العقل الهيولاني لخلوها عن كل صورة عقلية فلها وجود عقلي بالقوة كما أن الهيولى في ذاتها خالية عن جميع الصور الحسية و لها في ذاتها وجود حسي بالقوة فجوهرية النفس في أول تكونها كجوهرية الهيولى ضعيفة شبيهة بالعرضية بل أضعف منها لأنها قوة محضة.
حكمة عرشية و لعلك تقول النفس عالمة بذاتها و بقواها علما فطريا غير مكتسب فكيف يكون في أصل الفطرة قوة محضة فاسمع إن فطرة الإنسان بما هو إنسان غير فطرة الحيوان بوجه فإن آخر فطرة الحيوان أول فطرة الإنسان كما أن آخر النبات أول فطرة الحيوان لاختلاف الفطر و النشآت و اتصال بعضها ببعض مع تفاوتها كمالا و نقصا و شدة و ضعفا و كلامنا إنما هو في مبدإ الإنسان بما هو إنسان أي جوهر ذو نطق مدرك للكليات و الإنسان الملكي غير الإنسان الحيواني و بعده فله قوة وجود يخصه و كمالية بحسبها كما أن للحيوان الحسي وجود هو كالمني و البيضة و نحوهما و كمالية
[١] . نحل ٩٣