مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥١٥
و تصورها كملك الموت ينزع الأرواح من الأجساد و يصعد بها إلى عالم الآخرة فيكون ذات جوهرها لتلك الصورة كالهيولى و هي فيها كالصورة و بقوتها الفعالة يخرج الصور التي في فكرها و ينقشها في الهيولى الجسمانية كالمادة البدنية لها فيكون الجسم عند ذلك مصنوعا لها آلة في سائر أفاعيلها و أما العلامة فهي التي تقبل النفس بها صور المعارف و المعقولات مما فوقها و يتعلمها و كل من تعلم علما فإن صورة المعلوم كانت أولا في نفسه بالقوة فإذا تعلمه صارت فيها بالفعل و التعلم ليس إلا سلوك الطريق من القوة إلى الفعل و التعليم ليس سوى الدلالة على الطريق و الأستاذون هم الأدلة و تعليمهم هم الدلالة و الهداية إلى الصراط المستقيم إلى المطلوب المدلول عليه.
فثبت أن للنفس باعتبار ما يخصها من القبول عما فوقها و الفعل فيما دونها قوتان علامة و عمالة فبالأولى تدرك التصورات و التصديقات و يعتقد الحق و الباطل فيما يدرك و يعقل و يسمى بالعقل النظري و هو من ملائكة جانب اليمين و بالثانية يستنبط الصناعات الإنسانية و يعتقد القبيح و الجميل فيما يترك و يفعل و يسمى بالعقل العملي و هو من ملائكة جانب الشمال و قد أشير إليهما في الكتاب الإلهي و جاءت كل نفس معها سائق و شهيد [١] و بالسائق يستعمل الفكر و الروية في الأفعال و الصنائع مختارة للخير أو ما يظن خير أولها الجربزة و البلاهة و التوسط بينهما المسمى بالحكمة و هي من الأخلاق و الاشتراك لفظي بينها و بين الحكمة التي من العلوم الكلية المنقسمة إلى الحكمتين فإنها كلما كانت أكثر كانت أفضل و هذه القوة مطيعة للأولى مستمدة بها في كثير من الأمور و يكون الرأي الكلي عند النظري و الرأي الجزئي عند العملي المعد نحو المعمول
فصل في الإشارة إلى قواه العملية
إن للإنسان من بين الأكوان خواص و لواحق عجيبة و أخص خواصه
[١] . ق ٢١