مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥١٤
الحق الأكبر.
و قد عبر في القرآن المجيد عن تعديل المزاج المذكور بالتسوية تشبها بتسوية جوهر المرأة و تصقيل وجهها على وجه تقبل العكس و من إفاضة نور النفس عليها بالنفخ في قوله تعالى فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [١] فالنطفة الإنسانية عند تمام الاستواء و الاعتدال يستحق باستعدادها نفسا يدبرها و يفيض عليها الروح البشري من جود الجواد الحق الواهب لكل مستحق ما يستحقه فالتصفية فيها عبارة عن الأفاعيل و الإحالات المرددة لأصل النطفة في الأطوار السالكة بها إلى صفة الاستواء و الاعتدال هذا بحسب النشأة الأولى للإنسان و لك أن تعلم منه و مما سيجيء قياس النشأة الثانية للروح الإنسانية فإنه عند تسوية صفات النفس و تعديل ملكاتها و أخلاقها في أوان الأربعين يستحق لفيضان الروح الإلهي الذي هو من أمر الله و كلمته و الروح الإلهي الأمري غير الروح البشري النفساني و إطلاق التسوية و النفخ و الروح في كل نشأة و طور بمعنى آخر إلا أن النشآت متحاذية متطابقة تطابق الظاهر مع الباطن و البدن مع النفس.
و النفس في الحقيقة نور من أنوار الله المعنوية من الله مشرقها و مغربها إلى هذا القالب المظلم و قد حدها الحكماء حدا بحسب الاسم بأنها كمال أول لجسم طبيعي إلى ذي حياة بالقوة من جهة ما يدرك الأمور الكلية و يفعل الأفعال الفكرية
فصل في أن لنفس الإنسان قوتين
إذا عرفت حدها المذكور علمت أنها جوهرة روحانية حية بذاتها فإذا قارنت جسما من الأجسام صيرته مثلها كالصورة النارية فإنها جوهرة حارة فإذا جاورت جسما من الأجسام صيرته حارا مثلها و علمت أيضا أن للنفس قوتين علامة و فعالة.
فأما الفعالة فهي بقوتها العلامة تنزع رسوم المعلومات من هيولاها
[١] . حجر ٢٩