مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥١١
فصل في بعض أحوال الحيوانات و آلاتها و قواها التي خلقها الله لمنافعها و مصالحها
إن من الحيوان ما يحتاج إلى تنفس و ترويح الحرارة من الهواء كالإنسان و منه ما يضطر إلى استنشاق الماء كالحيتان و منه ما لا حاجة له إلى شيء من ذينك فأعد الله لكل منها آلات و قوى لخاص أفاعيلها فيختلف الحيوانات بحسب الأعضاء و الأدوات و أوضاعها و أحوالها و قواها و مشاعرها و مداركها و كل حيوان شحيم ذي ثرب [١] فدماغه دسم [٢] و ما لا شحم له فلا دسومة لدماغه و ذو الأذن ولود غالبا و ما ليس له أذن ظاهر متكون في الأغلب عن البيضة و من الحيوان ما لا يتغذى مدة و يكون مع ذلك في غاية السمن و القوة كالدب في الشتاء و القنفذ [٣] و من الحيوان ما يغتذي من الحيوان فقط أو بالنبات فقط و منه ما يغتذي منهما و الغذاء ينهضم و يستحيل إلى ما يشابه المغتذي بحسب صورة كل عضو عضو و [٤] للهضم في الحيوانات الكاملة أربع مراتب كما مرت الإشارة إليه و ينفصل في كل مرتبة فضله.
أولها للهضم الأول الذي في المعدة أو ما يقوم مقامه و هو البراز و ثانيها للثاني الذي يكون في الكبد أو ما يجري مجراه و هو البول و ثالثها للثالث الذي في العروق و هو العرق و رابعها للرابع الذي يكون في الأعضاء و هو المني و يدفعه الطبيعة بل النفس باستخدامها إلى الأنثيين و يستحيل هناك إلى البياض و يستقر في الرحم و يتولد منه الولد باستحالات مختلفة فيكون نطفة ثم علقة بعد ما يحصل فيه نقط دموية ثم مضغة و القلب هو الرئيس المطلق للأعضاء كما أن النفس هي الرئيسة المطلقة للقوى أول ما يتكون و آخر ما يبقى و الأعضاء الرئيسة هي القلب
[١] . أي الشحم الرقيق الذي على الكرش و الأمعاء
[٢] . أي ذو مادة دهنية
[٣] . دويبة مغطى بريش حاد جوجه تيغى خار پشت
[٤] . كل عضو و، ن ل