مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥١
لقبول تجلي صورة الحق و الغرض فيه التشويق و الترغيب إلى منازلهم و مقاماتهم و تعريف أحوال الناكبين و الناكلين عن الإجابة الضالين عن الطريق و الجاحدين لهذه الدعوة و كيفية حلول غضب الله فيهم و قمعه لهم و طرده إياهم و تنكيله بهم لسوء استعدادهم و خبث جواهرهم و رجس ذواتهم و تراكم الطبع و الرين على مرآتهم و الغرض فيه الاعتبار و الترهيب.
و ثانيها حكاية أقوال الجاحدين و كشف فضائحهم و تجهيلهم و تسفيه عقولهم في تحريهم طريق الهلاك بالمجادلة و المحاجة على الحق و المقصود منه إما في جنبة الباطل فالإفصاح [١] و التحذير و التنفير و إما في جنبة الحق فالإيضاح و التثبيت و التقرير.
و ثالثها تعريف عمارة المراحل إلى الله و كيفية أخذ الزاد و الاستعداد للمعاد و المقصود منه معرفة كيفية معاملة الإنسان مع أعيان هذه الدنيا و أنها يجب أن يكون مثل معاملة المسافر مع أعيان مراحل سفره البعيدة التي يطلب فيه تجارة عظيمة و يخطر فيه مخاطرة شديدة بل أي نسبة لسفر الآخرة إلى سائر الأسفار ربحا و خسرانا و في ربحه سعادة الأبد و في خسرانه هلاك السرمد فهذه ستة أقسام القسم الأول و هو المعروف بعلم الربوبية مشتمل كما مر على ثلاث مراتب معرفة الذات و معرفة الصفات و معرفة الأفعال.
أما معرفة الذات فهي أضيقها مجالا و أعسرها مسلكا و مقالا و أشدها على الفكر منالا و أبعدها عن قبول الذكر لا يظفر منها ملوك الآخرة إلا باليسير كالكبريت الأحمر و لذلك لا يشتمل القرآن منها إلا على تلويحات و رموز و إشارات و يرجع أكثرها لأهل الفكر و العقل إلى التقديس المحض و التنزيه المطلق و سلب النقائص مطلقا كقوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [٢] و كسورة الإخلاص أو إلى التعظيم المطلق كقوله سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ
[١] . فالإفضاح، ن ل
[٢] . الشورى ١١