مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٧
خزانة المحسوسات و لها خطب عظيم و لنا في تجردها عن هذا العالم برهان عرشي و قيل في تغاير هاتين القوتين إن قوة القبول غير قوة الحفظ فرب قابل غير حافظ و لأن القبول انفعال و الحفظ فعل فهما متغايرتان و منه الوهم الرئيس للقوى الإدراكية للحيوان كالشوقية للقوى التحريكية له و أخص مواضعه آخر التجويف الأوسط من الدماغ و منه القوة الذاكرة و المسترجعة و هي قوة في آخر تجاويف الدماغ يحفظ ما يدركه الوهم أو يذعنه نسبتها إليه نسبة المصورة إلى الحس المشترك و نسبة هاتين إلى عالم النفس كنسبة القلم و اللوح إلى عالم الإنسان الكبير و أما المتصرف فله تركيب الصور بعضها ببعض أو تركيب المعاني كذلك أو تركيب أحد القبيلين بالآخر و له الفعل و الإدراك الفعل له بذاته و الإدراك لمستعمله الذي هو تمام فاندفع إشكال صاحب التفسير الكبير فإن المتصرف لا بد له من إدراك فيزيد به عدد الحواس الباطنية عن الخمس.
و اعلم أيضا أن وحدة الذاكرة اعتبارية لتركب الذكر من فعل قوتين إدراك لاحق و حفظ سابق و كذا المسترجعة لتركب فعل الاسترجاع من إدراك و حفظ و تصرف بالمراجعة إلى الخزانة في تفتيش فلا يزيد عدد الباطنيات على الخمس كما ظنه هذا الفاضل و هذه القوة متخيلة في الحسيات و متفكرة عند استعمال العقل إياها في العقليات و موضعها في التجويف الأوسط عند الدودة و لكل من هذه القوى آلة من روح دماغي مختص بها و هو جرم حار لطيف نوراني حادث عن صفو الأخلاط الأربعة كما البدن عن كدرها شبيه في الصفاء و اللطافة بالفلك الخالي عن التضاد الكائن فوق العناصر القابلة للفساد و الإفساد و لذا يحمل القوى المدركة و المحركة كالفلك يقبل آثار العقول و النفوس و إنما يهدي الناس إلى اختصاص كل قوة بآلة معينة اختلالها عند تطرق الآفة آلتها و الدليل على تغايرها و تعددها بقاء بعض دون أخرى.
و قد أصاب أبو علي شيخ الفلاسفة في الشفا حيث قال يشبه أن يكون القوة الوهمية هي بعينها الحاكمة فيكون بذاتها حاكمة و بحركاتها و أفاعيلها متخيلة و متذكرة فيكون مفكرة بما يعمل في الصور و المعاني و