مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٤
حكمة ربانية الحكمة في وجود هذه القوى من لدن ألطفها إلى أكدرها أما في الحيوان بما هو حيوان فللمحافظة على الأبدان بحسب كمالها الشخصي و النوعي من الهلاك و التلف لأنها لمنافع الإنسان من الحمل و الركوب و الزينة لقوله تعالى و الخيل و البغال و الحمير لتركبوها و زينة [١].
و أما في الإنسان فهذه المحافظة بحصة الحيوان مع ما يتوسل بها الشخص إلى اكتساب الخير الحقيقي و الكمال الأبدي و السعادة الأخروية في الدار الحيوانية فالعناية الإلهية جعلت في جبلة الحيوانات داعية الجوع و العطش كيلا تدعو نفوسها إلى الأكل و الشرب ليخلف بدلا عما يتحلل ساعة فساعة من البدن الدائم التحلل و الذوبان لأجل استيلاء الحرارة الغريزية عليه الحاصلة فيه من نار الطبيعة الكامنة في مركبات هذا العالم شأنها النضج و التحليل كمثال نار الجحيم في قوله تعالى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [٢] و جعلت لنفوسها أيضا الشهوة و الغضب و الراحة و التعب و الآلام و الأوجاع عند الآفات العارضة لأبدانها و غير ذلك لتحرض النفوس على حفظ الأبدان من الآفات و إدامتها مدة من الأوقات إلى أجل معلوم
فصل في الحواس الظاهرة و الباطنة
ثم خلق الله للحيوان أيضا قوى أخرى إدراكية و هي أشرف من التحريكية لأنها أشد نفسانية منها ليميز الملائم عن المنافر و النافع عن الضار فيطلب أحدهما بالشهوة و الآخر بالغضب عناية من الله على عباده للحياة الدنيا التي هي طريق الآخرة و هي منقسمة إلى ظاهرة مشهورة و باطنة مستورة أما الظاهر فهي خمس اللمس و الذوق و الشم و السمع و البصر و الأخيران ألطف هذه الحواس كاد أن يكون مدركاتها خارجة
[١] . نحل ٨
[٢] . نساء ٥٦