مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٣
يؤمرون [١] يسبحون الليل و النهار لا يفترون [٢] فالراكع منهم راكع أبدا و الساجد منهم ساجد أبدا و القائم منهم قائم أبدا لا اختلاف في أفعالهم و لا فتور و لا إعياء و لا لغوب و طاعتهم لله بوجه يشبه طاعة أطرافك بل حواسك لك فإنك مهما جزمت الإرادة بفتح الأجفان لم يكن للجفن الصحيح تردد و اختلاف في طاعتك مرة و في معصيتك أخرى بل ينفتح و ينطبق بمحض إشارتك إلا أن الجفن لا علم له بما يصدر منه من الحركة و الملائكة العلوية أحياء عالمون بما يفعلون و كذا الملائكة على قدر حالهم و اتصالهم بتلك العلوية كاتصال الحس بالخيال و الخيال بالعقل.
تذكرة.
فللحركات الاختيارية مباد مترتبة أبعدها عن عالم الحركات و المواد الخيال أو الوهم بتوسطه أو ما فوقهما بتوسطهما ثم القوة الشوقية و ما بعدها كالفاعلية و المميلة و قبل الفاعلة قوة أخرى في بعض الحيوانات الشريفة كالإنسان و ما يتلوه يسمى بالإرادة أو الكراهة العقلية أو النفسانية على تفاوت مراتبها.
إشارة مشرقية الحركات الطبيعية كالحركات الاختيارية في أن لها مباد مترتبة بعضها من عالم العقل و التأثير و بعضها من عالم النفس و التدبير و أدناها من عالم الطبيعة و التسخير و الكل بقضاء الله و التقدير و الفارق بين تحريكات الحيوان و بين غيرها أن في الحيوان إرادة متفننة حسب دواع و قوى مختلفة لتركبه من الأخلاط و العناصر المختلفة و إرادة غيره على نظام واحد لبساطته و هكذا حكم النبات و إن كان فيه تركيب أجسام مختلفة إلا أن لقواها غرضا واحدا لا حاجة لها وافرة إلى أسباب خارجة عن ذاتها و دواع مختلفة خارجة عن قصدها.
[١] . تحريم ٦
[٢] . أنبياء ٢٠