مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٢
في الإلصاق.
فإن قلت فهلا فوضت هذه الأفاعيل إلى ملك واحد و لم افتقرت إلى سبعة أملاك.
و الحنطة أيضا يحتاج إلى من يطحن أولا ثم إلى من يميز عنه النخالة و يدفع عنه الفضلة ثانيا ثم إلى من تصب عليه الماء ثالثا ثم إلى من يعجن رابعا ثم إلى من يدفعه كرات مدورة خامسا ثم إلى من يرغفها رغفانا عريضة سادسا ثم إلى من يلصقها بالتنور سابعا.
فهلا كانت أفعال الملائكة باطنا كأعمال الإنس ظاهرا.
فاعلم أن خلقة الملائكة يخالف خلقة البشر و كذا في الفعل و الأثر و ما من واحد منهم إلا و هو وحداني الصفة ليس فيه خلط و تركيب البتة فلا يكون لكل واحد منهم إلا فعل واحد و إليه الإشارة بقوله وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [١] فلذلك لم يكن بينهم تناقش و تقابل بل مثال الملائكة في تعيين مرتبة كل منهم و فعله عليه مثال الحواس الخمس فإن البصر لا يزاحم السمع في إدراك الأصوات و لا الشم في إدراك الروائح و لا الشم يزاحمهما و لا هي يزاحم الطعم و اللمس و لا بعضها لبعض في إدراكاتها و ليست هي كالأعضاء مثل اليد و الرجل فإنك قد تبطش بأصابع الرجل بطشا ضعيفا فتزاحم به اليد و قد تضرب غيرك برأسك فيزاحم به اليد التي هي آلة الضرب و لا كالإنسان الواحد الذي يتولى بنفسه الطحن و العجن و التنور و الخبز فإن هذا نوع من الاعوجاج و العدول عن العدل سببه اختلاف صفات الإنسان و اختلاف دواعيه فإنه ليس وحداني الذات فلم يكن وحداني الفعل و لذلك ترى الإنسان الواحد يطيع الله مرة و يعصيه أخرى لاختلاف دواعيه و صفاته و نشآته و ذلك غير ممكن في طبائع الملائكة و في هذا المقام سر آخر ليس هاهنا موضع الإشعار به.
و بالجملة الملائكة مجبولون على الطاعة معصومون عن المعصية لا مجال للعصيان في حقهم فلا جرم لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما
[١] . صافات ١٦٤