مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٠
مثله رتب له النامية الموجبة لزيادة في الأقطار على نسب محفوظة لائقة و لما توقف فعل النامية على التعدي جعل لها الغاذية و جعل للغاذية خوادم من قوى أربع جاذبة يأتيها بما يتصرف فيه و هاضمة محللة للغذاء معدة إياها لتصرف الغاذية و ماسكة يحفظها إياه لتصرف المتصرف و دافعة لما لا يقبل المشابهة.
فهذه الصورة النباتية المسمى بالنفس في النباتات و بالقوة النامية في الإنسان مع رؤسائها الثلاثة و خوادمها الأربع و جنودها الغير المحصورة مما أعدها الله لأن يكون مطيعة لك خادمة إياك في علف دابتك التي هي القوة الحيوانية التي هي مطية سفرك إلى الله.
و أما غذاؤك خاصة فهو ليس من باب صور الأجسام الغذائية بل من باب صور المعارف العقلية و لأغذية روحك قوة متصرفة فيها تجرد لطيفها العقلي من كثيفها الحسي بتجريدات أربع كمراتب الهضم في المعدة و الكبد و العروق و الأعضاء و تلك التجريدات أولها الحس تجرد الصورة الكونية من المادة و ثانيها تجردها من عوارض المادة كالوضع و الكيف دون التشخص ثم الوهم يجردها عن التشخص دون الإضافة التعلقية إليه ثم العقل تجردها عن جميع ما سوى الذات العقلية الكلية اللائقة لأن يتغذى بها الروح العقلي فيستكمل بها ذاته و يعيش عيش الآخرة و يتخلص عن الهلاك الأبدي فهذا باب من المعرفة فاعرفه فإنه نفيس
فصل في تكون القوة الحيوانية التي هي مطية للنفس الناطقة
إذا امتزجت العناصر امتزاجا أتم من النبات قبلت من الواهب الحقيقي كما لا أشرف من نفس النامي و هي النفس الحيوانية و هذه النفس ينقسم قواها بعد استيفاء القوى النباتية إلى مدركة و محركة و المحركة إما باعثة على الحركة أو فاعلة لها و الباعثة هي المسماة بالشوقية المذعنة لمدركات الخيال أو الوهم أو العقل العملي بتوسطهما فإن المحركات لقربها من عالم الجسم أبدا مطيعة للمدركات لقربها من عالم القدس فيحمل الإدراك