مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٢
أحوال النفس و صحتها و سقمها بالأخلاق الحسنة و الرذيلة و التهيؤ لواردات ما يأتيهم عند صفاء قلوبهم من العالم العلوي فأولئك هم المرادون من العقلاء.
فأما أصحاب القلقلة [١] و الكلام و الجدل الذين استعملوا أفكارهم في مواد الألفاظ التي صدرت عن الأوائل و غابوا عن الأمر الذي أخذوه عن أولئك الرجال تلقفا عن غير بصيرة فهم و من كان على مدرجتهم لا قدر لهم عند كل عاقل فإنهم يستهزءون بالدين و يستخفون بعباد الله و لا يعظم عندهم إلا من هو منهم و على طريقهم قد استولى عليهم حب الغلبة على الأقران و المماراة و استحكم في قلوبهم مرض النفس و طلب الجاه و الرئاسة بحيث لا يرجى زواله سرمدا فأذلهم الله كما أذلوا العلم و صغرهم كما صغروها و ألجأهم إلى أبواب الملوك و دور أمراء الجور أذلاء صاغرين و أمثال هؤلاء لا يعتبر قولهم في باب الدين كما لا يعتبر قول المرضى و المجانين في باب الدنيا و إن كانوا عند أنفسهم و عند بعض الحمقاء و الجاهلين عقلاء علماء فإن من له بصيرة قلبية يراهم و قد ختم الله على قلوبهم و أصمهم و أعمى أبصارهم مع الدعوى العريضة أنهم أفضل العالم فالفقيه الرسمي المفتي في دين الله مع قلة ورعه بكل حال أحسن حالا و مآلا من هؤلاء العقلاء على زعمهم و حاشا العاقل الحكمي أن يكون بمثل هذه الصفة و قد أدركنا قبل هذا بعشر سنين و قد بلغ سني خمسين ممن كان على طريقة أولئك المتقدمين قليلا و كان أعرف الناس بجلالة الرسل و من أعظم الناس اقتداء بسنتهم و أجدهم محافظة على دينهم عارفا بما ينبغي بجلال الحق من التعظيم عالما بما خص الله به عباده من النبيين و أتباعهم من العلم بالله ما يخرج عن التعليم المعتاد و الدرس و الاجتهاد فهذا حد العقول النظرية.
و أما معرفة أسماء الله تعالى و شهود الحق في مظاهر الأسماء و خلقه السماوات و الأرض في ستة أيام و استوائه على العرش و معرفة أحوال القيامة و كشف القبور و المعاد الجسماني و العلم بالجنة و النار الجسمانيين
[١] . أي الصوت