مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٩
لهم من المحن و المكاره و يسمى معونة و ذهب جمهور المسلمين إلى جواز كرامة الأولياء و منعه أكثر المعتزلة و كذا أبو إسحاق الإسفرايني يميل إلى قريب من مذاهبهم كما ذكره إمام الحرمين و لا يخفى أن إنكار كرامات الأولياء مكابرة محضة لبلوغ الخبر عنها حد التواتر و إنكارها كإنكار معجزات الأنبياء ليس بعجب من أهل البدع و الأهواء إذ لم يشاهدوا ذلك من أنفسهم قط و لم يسمعوا من رؤسائهم الذين اعتقدوا فيهم أنهم على شيء في أمر الدين و الديانة و الاجتناب عن المعصية فوقعوا في أولياء الله أصحاب كرامات يمزقون أديمهم و يمضغون لحومهم لا يسمونهم إلا باسم الجهلة المتصوفة و لا يعدونهم إلا في عدد آحاد المبتدعة و المتفلسفة و لم يعرفوا أن بناء هذا الأمر على صفاء العقيدة و نقاء السريرة و اقتفاء الطريقة و اصطفاء الحقيقة
المشهد الرابع في دفع حجج المنكرين للكرامة
ثم إن للمخالف لثبوت كرامة الأولياء وجوها الأول و هو العمدة أنه لو ظهرت الخوارق من الولي لالتبس النبي بغيره إذ الفارق هو المعجزة و رد بما مر من الفرق بين المعجزة و الكرامة.
و الثاني أنها لو ظهرت تكثرت بكثرة الأولياء و خرجت عن كونها خارقة للعادة.
و الثالث لو ظهرت لا لغرض التصديق لانسد باب إثبات النبوة بالمعجزة لجواز أن يكون ما ظهر من النبي لغرض آخر غير التصديق و رد بما مر من أنها عند مقارنة الدعوة يفيد التصديق قطعا.
و الرابع أن مشاركة الأولياء للأنبياء في ظهور الخوارق يخل بعظم قدر الأنبياء و وقعهم في النفوس و رد بالمنع بل يزيد في جلالة أقدارهم و الرغبة في إتباعهم حيث نالت أممهم و أتباعهم مثل هذه الدرجة ببركة الاقتداء بشريعتهم و الاستقامة على طريقتهم.
و الخامس و هو في الإخبار عن المغيبات قوله تعالى عالِمُ الْغَيْبِ