مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٧
الأخر و العارف لا يتبع من دونه بل الأمر بالعكس لشهوده الأمر على ما في نفسه.
و لذلك لا بد أن يرفع المهدي ع عند ظهور الخلافات بين أهل الظاهر و يرفع الاجتهاد و يجعل الأحكام المختلفة في مسألة واحدة حكما واحدا و هو ما في علم الله سبحانه و يجعل المذاهب حينئذ مذهبا واحدا لشهوده الأمر على ما هو عليه في علم الله لارتفاع الحجب عن عيني جسمه و قلبه كما كان في زمن رسول الله ص فإذا كان إجماع علماء الظاهر في أمر يخالف مقتضى الكشف الصحيح الموافق للكشف الصريح النبوي و الفتح المصطفوي لا يكون حجة عليهم فلو خالف في عمل نفسه من له المشاهدة و الكشف إجماع من ليس له ذلك لا يكون ملوما في المخالفة و لا خارجا عن الشريعة لأخذه ذلك عن باطن الرسول و باطن الكتاب و السنة
المشهد الثالث في الولاية
اعلم أن الولاية مأخوذة من الولي و هو القرب و لذلك يسمى الحبيب وليا لكونه قريبا من محبه و في الاصطلاح هو القرب من الحق سبحانه و هي عامة و خاصة.
و العامة حاصلة لكل من آمن بالله و عمل صالحا قال الله تعالى اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [١].
و الخاصة هو الفناء في الله ذاتا و صفة و فعلا فالولي هو الفاني في الله القائم المتخلق بأسمائه و صفاته تعالى و هي قد تكون عطائية و قد تكون كسبية و العطائية ما يحصل بقوة الانجذاب إلى الحضرة الإلهية قبل المجاهدة و الكسبية ما يحصل بالانجذاب إليها بعد المجاهدة و من سبقت جذبته على مجاهدته يسمى بالمحبوب لأن الحق سبحانه يجذبه إليه و من سبقت مجاهدته جذبته يسمى بالمحب لتقرب إليه أولا ثم يحصل له
[١] . بقرة ٢٥٧