مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٦
رحمانية و إشارات إلهية.
كان للشريعة ظاهر و باطن و مراتب العلماء أيضا فيها متكثرة ففيهم فاضل و مفضول و عالم و أعلم و الذي نسبته إلى نبيه أتم و قربه من روحه أقوى كان علمه بظاهر شريعته و باطنه أكمل و العالم بالظاهر و الباطن أحق أن يتبع لغاية قربه من نبيه و قوة علمه بربه و أحكامه و كشفه حقائق الأشياء و شهوده إياها ثم من هو دونه في المرتبة إلى أن ينزل إلى علماء الظاهر فقط و فيهم أيضا مراتب إذ العالم بالأصول و الفروع أحق أن يتبع من العالم بأحدهما و أعني بالأصول ما يستفاد من الكتاب و السنة من العلم بالله و آياته و كتبه و صحفه و رسله و أوليائه و اليوم الآخر و ما يقتضي به العقل المنور بالنور الإلهي و التجلي الرحماني من المسائل الحقة الإلهية لا المسائل الكلامية المختلف فيها اختلافا لا يكاد يرتفع إلى يوم القيامة لثبوت الدين و أصوله و القائلون بها في كتم العدم من أفكارهم [١] و إنظارهم و بالفروع ما يستنبط بها [٢] من المسائل الكلامية و الأصول الفقهية و الأحكام الفقهية.
فلكل من الظاهر و الباطن علماء كلهم داخلون تحت حكم الخليفة الذي هو العالم بالظاهر و الباطن و أكمل من الكل فالواجب على الطالب المسترشد اتباع علماء الظاهر في العبادات و الطاعات و الانقياد لعلم ظاهر الشريعة فإنه صورة علم الحقيقة لا غير و متابعة الأولياء في السير و السلوك لينفتح له أبواب الغيب و الملكوت بمفاتيح إشاراتهم و هداياتهم و عند هذا الفتح يجب له العمل بمقتضى علم الظاهر و الباطن مهما أمكن و إن لم يمكن الجمع بينهما فما دام لم يكن مغلوبا لحكم الوارد و الحال أيضا يجب عليه اتباع العلم الظاهر و إن كان مغلوبا لحاله بحيث يخرج من مقام التكليف فيعمل بمقتضى حاله لكونه في حكم المجذوبين و كذلك العلماء الراسخون فإنهم في الظاهر متابعون للفقهاء المجتهدين و أما في الباطن فلا يلزم لهم الاتباع لأن الفقهاء الظاهريين يحكمون بظاهر المفهوم الأول من القرآن و الحديث و هؤلاء يعلمون ذلك مع المفهومات
[١] . إنكارهم، ن ل
[٢] . منها، ن ل