مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٥
نفسه لهم و جل جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد أو يطلع عليه إلا واحدا بعد واحد فهم الأنبياء و الأولياء ع الذين هم صفوة الله و خيرته و خلاصة أهل الوجود و الشهود فوجب لطالب الحق اتباعهم و الاقتداء بهم قال الله تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [١] و بقدر متابعة الأنبياء و الأولياء يظهر للطالب السالك الأنوار الإلهية و الأسرار الربانية و النبوة عطاء إلهي لا مدخل للكسب فيه و النبي هو المبعوث من الله لإرشاد الخلق و هدايتهم المخبر عن ذاته و صفاته و أفعاله و أحكام الآخرة من الحشر و النشر و الثواب للمحسن و العقاب للمسيء
المشهد الثاني في باطن النبوة و ظاهره
إن للنبوة باطنا و هو الولاية و ظاهرا و هو الشريعة فالنبي بالولاية يأخذ من الله أو من الملك المعاني التي بها كمال مرتبته في الولاية و النبوة و يبلغ ما أخذه من الله بواسطة أو لا بواسطة إلى العباد و يكلمهم به و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و لا يمكن ذلك إلا بالشريعة و هي عبارة عن كل ما أتى به الرسول ص من الكتاب و السنة و ما استنبط منهما من الأحكام الفقهية على سبيل الاجتهاد أو انعقد عليه إجماع العلماء متفرع عليهما و لما كان للكتاب ظهرا و بطنا و حدا و مطلعا كما قاله ع فظهره ما يفهم من ألفاظه يسبق الذهن إليه و بطنه المفهومات اللازمة للمفهوم الأول وحده ما إليه ينتهي غاية إدراك المفهوم و العقول و مطلعه ما يدرك منه على سبيل الكشف و الشهود من الأسرار الإلهية و الإشارات الربانية و المفهوم الأول الذي هو الظهر للعوام و الخواص و المفهومات اللازمة للخواص و الحد للكاملين الأخصين منهم و المطلع للمكلمين و خلاصة أخص الخواص كأكابر الأولياء و العلماء الراسخين و كذلك التقسيم في الأحاديث القدسية و الكلمات النبوية فإن فيها أيضا إنباءات
[١] . آل عمران ٣١