مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٠
فَسَوَّى وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى [١] ذكر مطلقا شاملا للخاص و العام بل زاد عليهما سوى ذلك لأنه ذكر مبدأ عالم الخلق و منتهاه و هو قوله خَلَقَ فَسَوَّى و ذكر مبدأ عالم الأمر و منتهاه و هو قوله قَدَّرَ فَهَدى فبأمثال هذه المرامز يعرف فضيلة الأنبياء فهل هذه الكلمة الوجيزة الفصيحة إلا من جوامع الكلم التي أوتي و مجامع الحكم التي أعطي و من يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا [٢] فكثيرا ما يجري مثل هذه الكلمات الدالة على كمال مرتبتهم و نقصها و فضيلة بعضهم على بعض حيث قال إبراهيم ع إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي [٣] سمى الروح الذي هو واسطة بينه و بين الرب ربا إذ هو آية الرب الكبرى المشار إليها بقوله لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [٤] و كذلك موسى ع في قوله وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [٥] و أما عيسى لما كان أقرب منهما و أكمل لكونه روح الله و كلمته حيث غلبت عليه القوة الروحانية فقال إني ذاهب إلى أبي و أبيكم السماوي و من قوله هذا قالت النصارى المسيح ابن الله [٦] و أما سيدنا ص لما كان أفضل الكل لكون قواه معتدلا بل القوة الروحانية فيه كانت مستعلية على النفسانية الغضبية و الشهوية حيث أسلم شيطانه على يده بل بلغ في فيضان الأشعة و الأنوار منها إلى أن سماه الله تعالى سراجا منيرا لعالم الأرواح كالشمس المسماة سراجا وهاجا لعالم الأجسام سماه أخا و الأخوان هما شعبتان الناشيتان من أصل واحد فادعى التسوية بينه و بين نفسه من غاية شروق نور روحه و كمال فضل فتوحه و بهذا المعنى سماه وقت الرجوع إلى السماوات العلى الرفيق الأعلى كما قال المعلم الأول لليونانيين سلمت نفسي إلى مالك أرواح الفيلسوفيين هذا بيان وجوب البعث و الإرسال للأنبياء ع.
و أما تحقيق ماهيتها أي ماهية النبوة و الكشف عن حقيقتها فقد مضى شطر من الكلام في شرحها و نقول هاهنا قولا مجملا مرسلا و هو
[١] . أعلى ٢ و ٣
[٢] . بقرة ٢٦٩
[٣] . صافات ٩٩
[٤] . نجم ١٨
[٥] . أعراف ١٤٣
[٦] . توبة ٣٠