مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٩
و الفساد فيطيعها كما كانت مطيعة للنفوس العالية تارة بالتسخين فتلبسها صورة النار و مرة بالتبريد فتلبسها صورة الماء و دفعة بالتبييس فيكسوها صورة الأرض و أخرى بالترطيب فيعطيها صورة الهواء كما انقلب نار إبراهيم ع بأمر خالقها لقوله تعالى يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [١] و هذا المقام يسميه الصوفية مقام كن
كما قال تعالى في الحديث القدسي: يا بن آدم خلقتك للبقاء و أنا حي لا أموت أطعني فيما أمرتك و انته عما نهيتك أجعلك مثلي حيا لا تموت أنا الذي أقول لشيء كن فيكون
و جميع الأكوان الثلاثة [٢] في هذا العالم من تصورات المبادي الروحانية و النفوس العالية بل من الجائز الواقع وجود نفس عليه جلية يتعدى حكمها إلى فلق اليم و إلى التصرف لعالم الأفلاك بالخرق و اللم و الشق و الضم [٣] على ما يعرفه أهل الحقو نقول من الرأس إن النفوس منقسمة إلى عالية نافذة الحكم في أعظم الأجرام و إلى سافلة نافذة الحكم في أصغرها و أحقرها كنفس النملة و الذرة المدبرة لجرمها و إلى ما هو متوسطة بينهما كنفوس الحيوانات الكاملة ثم النفوس السفلية ينقسم إلى ناطقة و غير ناطقة ثم الناطقة ينقسم إلى ما هو في غاية الشرف و العلو و الإشراق و إلى ما هو في غاية الكدورة و الخسة و بينهما أوساط لا يحصى متفاوتة في العلو و السفالة و غير الناطقة أيضا متفاوتة تفاوتا كثيرا بين أعلاها التي تلي أدنى النواطق و أدناها التي تلي ألطف الأجرام مراتب متفاوتة لا يعد و لا يحصى و هذا كما أن المعدنيات و الأرضيات تنقسم إلى صورة شريفة في جنسها غاية الشرف كالياقوت مثلا و إلى خسيس بالغ في الخسة كالنفط و القطران [٤] و إلى متوسطات و الجرم متى كان أصفى و أنور كان أحكم و أبقى و متى كان أظلم و أكدر كان أفنى كما دريت في السماوات و الأرضيات.
أ و لا ترى أن الياقوت و الذهب لكونها أصفى و أبسط خرجا من النار
[١] . أنبياء ٦٩
[٢] . الناشية، ن م ل
[٣] . الصم، ن م ل
[٤] . أي سيال دهني يتخذ من النفط الزفت و بالفارسية قير