مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٨
ما بين دعابة شيطان الخيال و نهاية وجدان أرباب الكمال
المشهد السابع في ذكر أسباب الموجبة للكرامات و المعجزات و خوارق العادات
و اعلم أن الأسباب الموجبة لهذه الآثار ثلاثة صفاء في النفس و قوة في العقل النظري بالغة إلى حد الكمال و ضعف في سلطان المتخيلة.
أما الأول فهو أن النفس من سنخ الملكوت كما دريت و الملكوتيون علل بالطبع لما يجري في عالمنا من الأكوان و الصور الحادثة فالحوادث الأرضية منقادة لها طوعا و كرها فالنفس التي هي شعلة منها تؤثر مثل تأثيرها على حسب طاقتها لأن الشعلة من النار يفعل في الإحراق مثل فعلها و لكن على قدر قوتها و أول أثر من آثاره يظهر في مملكته الخاصة و هي بدنه فإن القوى كلها مسخرة تحت يده و تصرفه و هذه الحالة تجدها كل نفس في ذاتها وجدانا ضروريا حيث خلقت قوى البدن مجبولة على طاعتها مفطورة على خدمتها لا تستطيع لها خلافا و لا عليها تمردا فإذا أمرت القوة الشهوية بإحضار مشتهاها أحضرته و إذا أمرت القوة الغضبية لدفع ما يؤلمها دفعته هذا تأثيرها في ملكوت القوى.
و أما تأثيرها و سلطانها على مملكة الأعضاء فإذا أمرت العين للانفتاح انفتحت و إذا أمرت اليد للانقباض انقبضت حتى قبضت فإذا أمرت الرجل للحركة تحركت و إذا أمرت اللسان بالكلام و جزمت الحكم به تكلم و هكذا سائر القوى و الأعضاء التي مسخرة لها تسخير الملك و الملكوت لخالق الأرض و السماء لا يستطيعون لها خلافا و تمردا لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون [١].
و إذا كان هذا واقعا فمن الجائز القريب الوقوع أن يقع نفس كبيرة خبيرة بالأحوال الغائبة الخارجة عن مملكتها بل عليه قوية على تدبير مملكة أطول و أعرض منها فيستوعب سلطان تسخيرها و تدبيرها لغير بدنها بل تصير جملة العالم الأرضي كبدنها فيتعدى نفوذ سلطنتها إلى هيولى عالم الكون
[١] . تحريم ٦