مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٣
و لا يجتمع في مرتبة واحد اثنان و شرح هذا طويل بخلاف الأرواح البشرية المتكثرة حسب تكثر الأبدان من اتحاد النوع و الرتبة و الأصل.
و أما الملائكة فكل واحد نوع برأسه و قد أشار القرآن إلى هذا المعنى في غير موضع نحو قوله تعالى حكاية عن الملائكة وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [١] أي كل واحد منا لا يتجاوز عن مقامنا المقدر لنا و نحو قوله وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ [٢] لتجرد وجودها عن الماهية فضلا عن المادة
و قال ص: في شأنهم فالراكع منهم لا يسجد و القائم لا يركع إلى يوم القيامة
و في عبارة نهج البلاغة لسيد الموحدين علي ع
: فمنهم ركوع لا يسجدون و سجود لا يركعون
و هذا الحديث تفسير قوله تعالى لإبراهيم الخليل ع أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ [٣].
الحكم الرابع أنها علل للأجسام الفلكية فضلا عن العنصرية و أما النفوس فهي تسخرها بالتحريك فللنفوس نظران نظر إلى العلل [٤] العقولية لاستمداد الفيض و الرحمة منها و نظر إلى الأجسام بالتحريك للاستكمال فهي يستفيض من أرباب وجودها و يفيض على هياكلها و للعقول نظر واحد إلى مبدعها فقط لا ينظرون إلى أنفسهم من حيث كونهم عبيدا له مقهورين تحت قهره و في يد تصرفه و أمره فضلا عن غيرهم بل عباد مكرمون و
في الخبر: إن لله عبادا ما نظروا إلى الدنيا مذ خلقهم
فالدنيا عالم الأجسام و هم لا يلتفتون إليها و حقق من هذا صدق
قول النبي ص: إن الله مذ خلق الدنيا ما نظر إليها
لأنه إذا كان له تعالى عباد مكرمون غير ملتفتين إليها لخبثها و طهارتهم فبأن لا يلتفت إليها خالقهم و مبدعهم مع كماله و نقصهم لكان أولى و لهذا
قال ص:
الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان لله منها
أي إلا القدر الذي يعين على التوسل إلى الحياة الباقية فإن الدنيا مزرعة الآخرة.
الحكم الخامس أن العقول كلها أنوار صرفة و لا ظلمة فيها أصلا إلا
[١] . صافات ١٦٤
[٢] . صافات ١٦٥
[٣] . بقرة ١٢٥
[٤] . العقل ن م