مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٠
هذا الكلام فهو الموحد المعتقد اعتقاد أبي يزيد و المؤمن الموقن إيقان الحسين الحلاج و من أصر و استكبر عليه إصرار إبليس على ترك سجوده و الخروج عن أمر معبوده فهو الملحد المعتقد اعتقاد فرعون و نمرود حيث قال أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى [١] و ما رجع عن مقاله و لا تغير عن حاله.
و هاهنا دقيقة إشراقية.
و هي أن الخليل ع بدأ في سيره بأصغر الأنوار الملكوتية التي مثاله الكوكب و هو نفسه الناطقة أو الروح الأخير ثم بأوسط الأنوار الذي مثاله القمر و هو النفس الكلية ثم بأعظم الأنوار الذي مثاله الشمس و هو العقل الكلي و هذا الترتيب السلوكي و النسك التعليمي خلاف الترتيب الكائن في الوجود العيني فإن أول ما خلق الله العقل الكلي ثم النفس الكلية ثم النفوس الجزئية تنبيها على كيفية سير [٢] السلاك و ترتيب حركة النساك فإن الترتيب الصدوري النزولي الوجودي خروج من الفطرة الأولى و الترتيب العروجي الصعودي الشهودي رجوع إلى الفطرة الأصلية فالقوسان نصفا دائرة ينعطف آخرها إلى أولها و ينعكس نهايتها إلى بدايتها فطريق السير للعقول البشرية الهيولانية هو التدرج من الأصغر إلى الأكبر و الترقي من الأضعف إلى الأقوى لأن الإنسان لكونه مخلوقا من العناصر و الأركان في غاية النقصان في بداية الأمر و خلق الإنسان ضعيفا [٣] روحا و بدنا ضعافة أبصار الخفافيش بالنسبة إلى جمال الشمس تذوب عن إدراك جمال كبرياء الجلال فإذا ابتدأ بالأقوى تلاشى و انطمس و وقع في بحر الحرق و الغمس
أرى ماء و لي عطش شديد
و لكن لا سبيل إلى الورود