مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٨
عليه بقلبهو إنما اشتبه عليه رب عالم الملكوت فإنه لما رأى في سيره الباطن تلك الأنوار المختلفة بالغلبة و الإشراق و الإنارة و الإبراق و السناء و الضياء و السلطنة و الكبرياء اختلاف الشمس و القمر و الكواكب بالصغر و الكبر دهش و تحير و عن حالته تغير فغشيه نور جلال الحضرة و إشراق كمال العزة فبادر إلى مثال الكواكب الذي الروح الأول لعالمنا و الروح الأخير لعالم القدس و أقر بربوبيته فلما تفكر و غاص في بحر ماهيته و اطلع على سر هويته عاين بعينه اليقين أفول إمكانه و زوال حدوثه ترقى من مرقاته إلى ما هو أعلاه فرأى مثال القمر الذي هو النفس الكلية فرآها ذات عزة و عظمة و إشراق و إبراق فوق ما للأول أسرع أيضا إلى الإقرار بربوبيته و في كل هذه المقامات صدر منه الإقرار بالربوبية لا بالإلهية إعلاما بأن مرتبة الربوبية أدنى من مرتبة الإلهية و دليلا على جزمه بأنه ما كان إلها له قطعا بل شكا منه بأنه هل يصلح لكونه ربا له أم لا و هكذا درجة درجة كان يترقى ممن هو أدون و أدنى إلى ما هو أشرف و أعلى على ما أشار إليه سيدنا و مولانا إلى مثل هذه الحالة في مبدإ زمان شهوده و عرفانه
بقوله ص:
إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم سبعين مرة
سمى الحالة التي حجبت الفكرة عن الوصول إلى المقصود غينا و هو دون الحالة التي هي للأولياء المسماة غيما في الكثافة و الغلظ على ما أشار إليه بعض السالكين أنه يكون فوق رأسي غمامة و قد سمعت بأن النبي ص قبل بعثته كان فوق رأسه سحابة ذاهبة معه أينما ذهب ليمنع حرارة الشمس منه ص هي سحابة ظلمة البشرية الناشئة من القوى الطبيعية قبل زمان بعثته مانعة من إشراق شمس الفيض عليه من جناب الملكوت و أغلظ الحجب و النقب و أكثفها ما للمحجوبين المردودين المسمى على لسان القرآن رينا في قوله إعلاما لحال الكفرة و المنافقين العاتين عن أمر ربهم و رسله و هم أهل القرية الظالم أهلها كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ [١] إلى أن جاوز عالم الإمكان و صاح من سكرة
[١] . مطففين ١٤