مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٦
الشديد القوى و المؤيد للأنبياء و الأولياء ع بإلقاء الوحي إليهم و الإلهام و هو الرسول الكريم و المعدود خصاله العميم نواله في قوله إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [١] و هو جبرئيل على لسان السريانيين النازل على قلوب السالكين على قدر استعدادهم و صفائهم و نقائهم فللرسل بالكتاب المنير و للأنبياء بالوحي و شرع المسالك و المناسك و للأولياء بالإلهام و للمؤمنين بصدق الفراسة و الرؤيا.
و على الجملة كل ما يجري في عالمنا هذا من الذوات و الصفات و الأفعال من لدن الحق الأول بواسطته إذ هو قلم الحق الأول و أرواحنا مثل الألواح فكتب أعمالنا بقبضه و بسطه و صحائف نفوسنا بطيه و نشره و أزمة آجالنا بحله و ربطه إذ هو قبضة الرحمن و الأرض جميعا بيده و تحت تصرفه و كذا بتعديله و تسويته صورنا في مواد النطف منقوشة و فرش بساط الإشكال على بسيط الهيولى مفروشة هو الذي علم القرآن و الإيمان لقوله تعالى اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [٢]
المشهد الخامس في التام و فوق التمام و الناقص و المستكفي
اعلم أن الأنوار المجردة القاهرة القاطنين في حظيرة عالم القدس أعني العقول الفعالة هي كلمات الله التامات لأن التام هو الذي يوجد له كلما يمكن له في أول الكون و بحسب الفطرة الأولى من غير انتظار و فوق التمام هو الذي يفضل عن وجوده وجود غيره و يفيض على غيره لفرط كماله و هو واجب الوجود و الناقص ما يحتاج إلى غيره في كماله اللائق بحاله و لا يوجد له في أول الفطرة ما يستكمل به و المستكفي هو الناقص الذي لا يحتاج في تمامه و كماله إلى أمر مباين عنه خارج عن أسبابه الذاتية و مقوماته كالنفوس الفلكية المستكفية في خروجها عن ما بالقوة إلى الفعل في حركاتها الشوقية بمباديها الذاتية العقلية و كنفوس الأنبياء سيما
[١] . تكوير ١٩ إلى ٢١
[٢] . علق ٣ إلى ٥