مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٥١
من دون الله
و يسمى عقل الكل و العنصر الأول عند الفلاسفة و في لغة الفهلوية بهمن و الحكماء المحققون متى أصدروا القول بلفظ العالم يعنون به هو لا غير سيما عالم العقل إذ الكل لما كان منه فكان كله هو و هو كله و إذ كان هذا حقا في واحد من الممكنات مع أن هويته بغيره فما ظنك بهوية قيومية ديمومية أحدية.
فلهذا أطلقوا حقا أن ليس في الوجود إلا الله لأن كل شيء هالك إلا وجهه [١] و هو إمام الموجودات في قوله وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ [٢] و هو أم الكتاب في قوله وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [٣] و هو العلي الحكيم في قوله وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [٤] و هو الحقيقة المحمدية لاشتماله على جميع المحامد التي يحمد بها الحق تعالى كما
في قوله ص: فأحمده بمحامد لا أعرفها الآن
و ذلك لأن ظهورها عليه و تحققها به موقوف على قيام الساعة فما دام ص من عالم البشرية لم يتحقق بها كما هو حقه و لذلك
قال: أول ما خلق الله نوري
و إياه عنى بقوله
: أول ما خلق الله العقل
و بقوله
: أول ما خلق الله جوهره فنظر إليها بعين الهيبة فذابت أجزاؤه فصارت ماء
الحديث فهذه الأوليات كلها للعقل و لكن بحسب اعتبارات و أوصاف فمن حيث إنه دراك للأشياء عقل و من حيث إنه منقوش بنقش خاتم خالقه عز اسمه لوح محفوظ أي عن التغير و التبدل و حافظ لحفظه جميع ما فيه و من حيث إنه نقاش العلوم على ألواح الأرواح الفلكية و العنصرية قلم و من جهة أنه غاية الممكنات و كمالها و خاتم النشآت و تمامها هو الروح المحمدي و نوره و من جهة أنه قائم الذات بريء عن الحوامل و المحال جوهر مخلوق من ضوئه الواجبي سائر العقول و من ظله الإمكاني جميع النفوس و من ظلمته الحدوثي جميع الأجسام كما نطق به الحديث.
و في القرآن ورد في وصفه وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ [٥] و مع وحدته كل
[١] . قصص ٨٨
[٢] . يس ١٢
[٣] . رعد ٣٩
[٤] . زخرف ٤
[٥] . قمر ٥٠