مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٦
علم أن المعقولية غناء الوجود و المحسوسية افتقاره و المفتقر لكونه محتاجا إلى المستغني كان المستغني أقدم وجودا من المفتقر فالمعقول أسبق من المحسوس فهذه عشرة كاملة من الدلائل و الحجج القاطعة الساطعة على أن في مضمار الوجود و ميدان حريم الخير و الجود قد سبق كرائم أفراس العقول ليام [١] حمر المحسوس و أما الدلائل الظنية النقلية فاقرأ قوله تعالى فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً [٢] أي العقول السابقة على جميع الممكنات فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً [٣] أي النفوس المدبرة للأجرام العالية فدلت الآية على هذين النوعين من الموجودات الشريفة و
قوله عليه و آله الصلاة: خلق الأرواح قبل الأجسام بألفي عام
و قوله ص: أول ما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال و عزتي و جلالي ما خلقت خلقا أعظم منك بك آخذ و بك أعطي و بك أمنع
و هذا الحديث مما يطول شرحه و ما يدري أحد ما معنى هذا الإقبال و الإدبار من العقل إلا الله و الراسخون في العلم و مما يدل على وجود عالم العقل بل عقل الإنسان قوله تعالى وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ [٤] و قوله وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَ زِينَةً وَ يَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ [٥] و قوله وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [٦] فأولا عقل ثم عاقل ثم محسوس ثم حس ثم عقل ثم عاقل و إن إلى ربك المنتهى [٧] و إليه الرجعىثم أظهر المحسوسات عند الحس الأعراض الانفعالية و أوضحها الحركة و المتحركات الفلكية التي دلت الهيئة على كثرتها دالة على كثرة عقولها المحركة إياها على سبيل التشويق و الإمداد فإن الحركة الدورية الفلكية دلت على أن مبدأها نفس حية ناطقة عالمة نطقا عقليا و أن حركتها ليست حيوانية حساسية لأجل غرض حيواني شهوي أو غضبي بل نطقي و
[١] . لئام المطبوعة
[٢] . نازعات ٤
[٣] . نازعات ٥
[٤] . واقعة ٦١
[٥] . نحل ٨
[٦] . مدثر ٣١
[٧] . نجم ٤٢