مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٣
على كل شيء قدير أو إذا كشف الحق عن ساق بان و انكشف أن إلى ربهم يومئذ المساق فلا يظلمون فتيلا [١] [٢]
المشهد الثاني في الأدلة على وجود المفارقات النورية
و إذا كان إثبات العالم الآخر من أجل المطالب و أشرفها و أنفسها فلنكتب عليها بجد و تشمير بقوة العلي الكبير.
فنقول إن وجود المحسوس من كل نوع يدل على وجود المعقول و أنه لو لم يكن معقول سابق لم يكن محسوس لاحق أصلا و يدل عليه وجوه الأول أن الحقائق العقلية أشرف من الحسية و الأشرف أقدم وجودا من الأخس فإن الفاعل المطلق و الواهب الحق لا يترك الأشرف فالأشرف و يفعل الأخس فالأخس مع أن قدرته واسعة على كل شيء و علمه محيطة بكل جليل و حقير و بكيفية الترتيب بين الأمور و بكمية التفاوت بين كل ظلمة و نور و ظل و حرور فيكون وجود العقليات منه أسبق من الحسيات الثاني أن الواجب من المعقولات و الممكن من المحسوسات و الواجب قبل الممكن فالمعقول إذن قبل المحسوس.
الثالث أن الحقائق الخارجة ما لم يرتسم في الأذهان و العقول أولا لا يمكن تركيب الصورة عليها في الوجود الحسي إذ من الجهل و الغفلة و الغباوة لا يحصل وجود الأشياء و اعتبر بالبناء كيف يصور أولا في ذهنه صورة البناء و يخترعها ثم يصنعها في مادة الطين و الماء بتحريك المواد و الأعضاء على وفق ذلك المخترع المنشإ كيف يشاء كذلك صانع السماوات و الأرضين أبدع أولا بقوة علمه و عنايته في عالم قضائه و حكمته صور الموجودات قبل عالم خلقه و تقديره فبان أن المعقول قبل المحسوس.
[١] . لا بأس بهذا الطور من الكلام لأن المصنف قدس سره قد استطرد بعض الآيات في سياق كلامه وزان كلامه بتلك الآيات الباهرات و إن كان تصرف في بعض الضمائر لمقاصد الكلام و تبيين المقام
[٢] . نساء ٤٩