مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٣
في الحديد اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ [١] بالأرواح المحشورة إلى الله بعد موتها و زوالها من صورة إلى صورة و قوله يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ [٢] لأن بعد هذا اليوم الداثر الفاني يومان آخران أحدهما يوم جمع الأجساد الأخروية و نفوسها و الآخر يوم جمع الأرواح العقلية و الأول فيه حصة من الجمع و حصة من الفرق و هو كيوم الفصل بالقياس إلى الآخر إذ فيه تلك الجميعة الإلهية كما قال مشيرا إليه هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَ الْأَوَّلِينَ [٣].
و قوله في الحاقة فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ [٤] بالقياس إلى قدرة الله و إفاضته و هي نفخات كثيرة بالقياس إلى القوابل المسواة للنفخ الصوري وَ حُمِلَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ [٥] لأن وجودات هذه الصور الحسية في عالم الحقيقة مدروسة باطلة كبطلان الظلمة عند النور و الثلج و الجمد عند الحرور و الملك على أرجائها [٦] و عند نهاياته القريبة من عالم الملكوت الأعلى و يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية [٧] أربعة منها من أرباب الأنواع للبسائط العنصرية و أربعة أخرى من تلك الأرباب المحاذية لها من صف الأعلى المتعلقة بأربع جمل من الفلكيات.
و قوله في سورة المعارج تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [٨] هذا هو اليوم الإلهي الذي هو من أيام الله العلى بالذات و هي أيام السنة السرمدية من ابتداء الأزل إلى انتهاء الأبد يشتمل على سبعة أسبوع و كل أسبوع سبعة أيام من أيام الرب كل يوم ألف سنة بحسب سير الكواكب السبعة لكل منها ألف سنة بالانفراد و ستة ألف سنة بالاشتراك مع الكواكب الستة الباقية فمدة هذه الأدوار الكوكبية بحسب ضرب سبعة في مثلها يصير تسعة و أربعين ألف سنة مع كبائسها و
[١] . حديد ١٧
[٢] . تغابن ٩
[٣] . مرسلات ٣٨
[٤] . حاقة ١٣
[٥] . حاقة ١٤ و ١٥ و ١٦
[٦] . حاقة ١٧
[٧] . حاقة ١٨
[٨] . معارج ٤
مفاتيح الغيب ؛ ص٤٣٤