مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٣١
الاستكمالية الجوهرية و من آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت و ربت [١] فقس على إحياء الأرض بعد موتها بالماء و اهتزازها بالنشو و النماء إحياء النفوس الإنسانية التي هي أرض الحقائق بعد موتها للجهالة و انغمارها في قبر الطبيعة و حفرة البدن بماء حيوان العلم و تنويرها بنور المعرفة الموجبة لنشوها في أرض الآخرة و مشيها في عالم النور كما قال أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها [٢] و لذا قال إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى [٣] أي النفوس الإنسانية الميتة بموت البدن قبل خروجها من القوة إلى الفعل بحسب العلم و العقل أو مطلق النفوس سواء كانت من الإنسان أو من غيره من أنواع الأفلاك و العناصر إذ ما من موجود طبيعي إلا و له نشأة ثانية حيوانية و له فيها وجود على ضرب آخر لكن حشر أفراد الإنسان بحسب هوياتها و حشر غيرها بحسب نوعيتها [٤] و قوله في الشورى اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [٥].
و قوله في الزخرف وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ [٦] بعد تطورنا بالأطوار الكونية و النشآت الوجودية بالجذبات الإلهية و قوله فيه تَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما [٧] بحسب وجوهها الباقية الغير الهالكة كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٨] وَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٩] و علم الساعة حيث معلومها و قوله في الدخان إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ [١٠] و قوله في سورة محمد وَ اللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَ مَثْواكُمْ [١١] و قوله في ق وَ اسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ
[١] . فصلت ٣٩
[٢] . أنعام ١٢٢
[٣] . فصلت ٣٩
[٤] . اعلم أن حشر أفراد الإنسان التي بحسب هوياتها يقال لها عود المجاورة و حشر غيرها التي بحسب نوعيتها يقال لها عود الممازجة كذلك اصطلحوا العرفاء الإلهيين
[٥] . شورى ١٥
[٦] . زخرف ١٤
[٧] . زخرف ٨٥
[٨] . قصص ٨٨
[٩] . زخرف ٨٥
[١٠] . دخان ٤٠
[١١] . محمد ١٩