مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٠
صور الأشياء في عالم القضاء الحتمي فصعق من في السموات و من في الأرض لدثور وجودها التجددي و زوال صورها المادية و انقلاب نشأتها الحسية إلى العقلية و تبدل نشأتها الأولى إلى الثانية فناء نشأتها الثانية إلى الآخرة في القيامة الكبرى عند ظهور الوحدة التامة إلا من شاء الله و هو الموجود في عالم علمه و مشيته و غيبه أو الذين سبقت لهم القيامة الكبرى ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون لتحققها بالوجود الحقاني بدلا عن وجودها الناقص الإمكاني و أشرقت الأرض أي أرض الآخرة و هي النفوس القابلة لفيضان النور العقلي الإلهي على ذواتها و عقولها الهيولانية إذ [١] ذات النفس الكلية المعبر عنها بالكرسي كما عبر عن العقل الكلي بعرش الرحمن كما ورد في الخبر
: أرض الجنة الكرسي و سقفها عرش الرحمن
فكما أن العقل موضع استواء الرحمن فالنفس كالكرسي موضع استواء العلم و العقل و لهذا يقال للعلماء الكراسي تسمية الحال باسم المحل و وضع الكتاب و جيء بالنبيين و الشهداء و قضي بينهم بالحق و هم لا يظلمون [٢] لأن ذلك العالم دار كشف الحقائق و الحاكم فيه الحق و الوسائط و المقومات هناك ذاتية و ليس هناك الحجب و الموانع و الأسباب القسرية و العرضية و لا أيضا يتشابك فيه النور بالظلمة و الحق بالباطل كالدنيا و قوله في حم السجدة ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [٣] بالتكميل و التنوير و هي دخان قابل للاشتعال بالشعل الملكوتية من عالم العقل النوري فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً إتيانا غريزيا و توجها طبيعيا إلى الله.
أما السماء فبحسب فطرتها الأولى لكونها ذات نفس و عقل ابتداء و أما الأرض فبعد استكمالاتها بالصور المستفادة في الفطرة الثانية و بعدها إلى أن انتهت إلى الصورة الكاملة البالغة حد العقل المستفاد فصار لها طوعا ما كان لها كرها و لذلك قالتا أتينا طائعين و إنما أتى بصيغة الجمع لذوي العقول لحصول العقول المستفادة الكثيرة عند الإتيان إلى الله بالحركة
[١] . أو، ن ل
[٢] . زمر ٦٨ و ٦٩
[٣] . فصلت ١١