مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٣
هذان الاسمان إنما يقال ولي و وارث و هما اسمان إلهيان و الله ولي الذين ءامنوا [١] و الله خير الوارثين [٢] و الولي لا يأخذ النبوة إلا بعد أن يرثها الله منه ثم يلقيها الولي ليكون ذلك أعلى و أتم في حقه و بعض الأنبياء [٣] أخذوها وراثة عن النبي بوجهين كأهل بيته من الأئمة الطاهرين عليه و عليهم السلام ثم علماء الرسوم كانوا يأخذونها خلفا عن سلف إلى يوم القيامة فيبعد السند [٤] و أما الأولياء فيأخذونها عن الله من كونه ورثها و جاد بها [٥] فهم أتباع الرسل بمثل هذا السند العالي المحفوظ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد [٦] هذا خلاصة ما أفاده بعض العرفاء قدس سرهم [٧] فاحتفظ به فإنه من لباب المعرفة صدر عن معدن المكاشفة المعنوية قال أبو يزيد أخذتم علمكم ميتا عن ميت و أخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت.
قال سبحانه لنبيه في هذا المقام لما ذكر الأنبياء في سورة الأنعام أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [٨] و كانوا قد ماتوا و ورثهم الله و هو خير الوارثين ثم جاد على النبي بذلك الهدى الذي هداهم به فهكذا بعينه علوم الأولياء التي أخذوها عن باطن النبي ص إبقاء من الله لها في صدورهم ثم الملائكة أيضا رسل الله إلى عباده و لم ينقطع رسالتهم و هم الملائكة المبلغون من الله دون غيرهم و كل روح لا يعطى رسالة فهو روح و لا يقال له ملك لأنه مشتق من الألوكة و هي الرسالة و من علمه الله بنطق [٩] الحيوانات و تسبيح النبات و الجماد و علم صلاة كل واحد من الموجودات و تسبيحهم يعلم أن النبوة سارية في كل موجود لكنه لا يطلق اسم النبي و الرسول إلا على الرسول و ضرب من الملائكة و الدليل على أن هذه النبوة سارية في الحيوان قوله تعالى وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً [١٠] الآية.
[١] . البقرة ٢٥٧
[٢] . الأنبياء ٨٩
[٣] . الأولياء، (فتوحات).
[٤] . النسب، (فتوحات).
[٥] . بها على هؤلاء، (فتوحات).
[٦] . فصلت ٤٢
[٧] . و هو الشيخ الأكبر محي الدين الأعرابي
[٨] . الأنعام ٩٠
[٩] . منطق، (فتوحات).
[١٠] . النحل ٦٨