مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٩
الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [١] بارتفاع الحجب الخلقية و ظهور الحقائق عن مكامنها و ملابسها الحسية و قيودها المادية و قوله في الزمر خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِ أي بواسطة حقائقها الموجودة الثابتة في علم الله بحسب مقتضى الأسماء و ربوبيتها لمربوباتها العقلية قبل الحسية يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ أي صورتهما [٢] الحسية كل يجري في عالم الحركة و التسخير لأجل مسمى في عالم التدبير و بحسب الأسماء المقتضية لها ألا هو العزيز الغفار [٣] في عالمي الأمر و الخلق لأنه يعطي العزة للعقليات و يغفر الذنوب الجرميات و قوله فيه أيضا ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [٤] حيث لم يعلموا ارتفاع قدره عن عالم المفارقات فضلا عن عالم الأجسام و الأمكنة فشبهوه و نسبوه إلى المثل و النظير و الصاحبة و الولد كاليهود حيث قالوا عزير ابن الله [٥] و كالنصارى حيث قالوا إن الله ثالث ثلاثة [٦] و الأرض جميعا قبضته يوم القيمة [٧] لا في هذا اليوم لأنها مبسوطة فيه و كذا السموات مطويات بيمينه [٨] لا بشماله لأن شماله عالم الجحيم و أهله أهل الدنيا و يمين الله عالم القدس و أهله من أهل الجنة و النعيم.
و إنما وقع طي السماء و قبض الأرض في يوم القيامة لا في يوم الدنيا لأن يوم الدنيا يوم بسطت فيه الأرض و نشرت فيه سائر الأجسام و كانت الأرواح و النفوس فيه مطوية مقبوضة مكمونة و هي بخلاف ذلك في يوم الآخرة حيث تكون الأمر فيه بالعكس فيكون صحائف النفوس و الأرواح فيه منشورة مكشوفة و الأجرام مدروسة كما قال وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ [٩] و قال كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً [١٠] و قال ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ [١١] و قوله فيه وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ أي
[١] . سجدة ١١
[٢] . صورتها ن م ل
[٣] . زمر ٥
[٤] . زمر ٦٧
[٥] . توبة ٣٠
[٦] . مائدة ٧٣
[٧] . زمر ٦٧
[٨] . زمر ٦٧
[٩] . تكوير ١٠
[١٠] . إسراء ١٣
[١١] . عبس ٢٢