مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٧
فائدة و لكل طبيعة غاية و لكل أجل كتابا و لو لم يكن للطبائع الكونية غايات حقيقية لكان وجودها عبثا و هباء و معطلا و التعطيل محال فلكل نقص كمال و لكماله كمال آخر بعد زواله و هكذا إلى أن يصل إلى كمال لا زوال له إذ لا كمال فوقه و قوله في النور وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [١] لأن الكل متوجهة إليه و قوله في النمل وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ [٢] بصعقة الفناء و القهر الكلي إلا من شاء الله من الذين أحيوا بحياته و أماتوا بعد صعقة الفناء و كل أتوه داخرين ساقطين عن درجة الحياة و الوجود متحققين بالعبودية التامة كالملائكة المقربين.
و قوله في العنكبوت إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٣] و قوله أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [٤] قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ [٥] بعد انخلاعه من كسوة الأنانية و تحققه بالوجود الحقاني الباقي ببقاء الحق سبحانه أن الله على كل شيء قدير و قوله فيه يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ يَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَ إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ [٦] و قوله كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ [٧] و قوله وَ ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [٨] و قوله في الروم ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِ [٩] أي بما عند الله من حقائقها و أجل مسمى لأن وجودها الطبيعي متجدد زماني مؤجل بأجل مسمى و مقدر بقدر معلوم و قوله فيه اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [١٠] أي في عالم الخلق و التقدير ثم يعيده إلى عالم القيامة عند الله ثم إليه يرجعون بفناء الكل و قوله أيضا مِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ بِأَمْرِهِ [١١] لأن قوامها بمباديها و صورها العقلية ثم إذا دعاكم دعوة من
[١] . نور ٤٢
[٢] . نمل ٨٧
[٣] . عنكبوت ١٧
[٤] . عنكبوت ١٩
[٥] . عنكبوت ٢٠
[٦] . عنكبوت ٢١
[٧] . عنكبوت ٥٧
[٨] . عنكبوت ٦٤
[٩] . روم ٨
[١٠] . روم ١١
[١١] . روم ٢٥