مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٦
قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً [١].
و قوله في سورة مريم إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها وَ إِلَيْنا يُرْجَعُونَ [٢] لانبعاث النفوس و الأرواح من الأبدان الحاصلة منها المعدلة المسواة عند تمام الخلقة و عودها إلى الآخرة و رجوعها إلى الله الواحد القهار و قوله إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَ عَدَّهُمْ عَدًّا [٣] أي أنفاسهم و أزمنتهم المعدة لهم إلى المصير وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً [٤] أي في القيامة الصغرى فردا مجردا عن العلائق البدنية و القوى الطبيعية و في القيامة الكبرى فردا عن الإنية الغيرية فانيا في الأحدية الذاتية و قوله في سورة طه وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً [٥] و قوله في سورة الأنبياء كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ [٦] و قوله يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [٧] لإخراج الحقائق عن ملابسها الكونية و إطلاقها عن قيودها بإزالة تعيناتها الطبيعية و لواحقها المادية و قوله في سورة الحج يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ الآيات إلى قوله وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [٨].
و من اكتحل عينه بنور الإيمان و تنور قلبه بسطوع آيات القرآن يجد أعيان العالم دائما متبدلة و تعيناتها المترادفة متزائلة خلقا من بعد خلق و طورا بعد طور سائرة سائلة إلى طريق الآخرة متوجهة إلى الله راجعة إليه و قوله في سورة المؤمنين هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [٩] و قوله أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ [١٠] فإن هذه الحسبان منشؤه غطاء على البصيرة و الفكرة يوجب الجهل بأن لكل خلق
[١] . إسراء ٥٨
[٢] . مريم ٤٠
[٣] . مريم ٩٣ و ٩٤
[٤] . مريم ٩٥
[٥] . طه ١٠٥
[٦] . أنبياء ٣٥
[٧] . أنبياء ١٠٤
[٨] . حج ٥
[٩] . مؤمنون ٧٩
[١٠] . مؤمنون ١١٥