مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٣
لكونه بسيط الفكر واسع النظر سائر القوة و كانوا أولئك أصحاب أوهام و خيالات و الدليل على صحة ما ذكره هذا المتعصب له الذاب عنه أن ابرقلس قال في موضع من كتابه إن الأوائل التي منها تكونت العوالم باقية لا تدثر و لا تضمحل و هي لازمة للدهر ماسكة إلا أنها من أول واحد لا يوصف بصفة و لا يدرك بنعت و نطق و أن صور الأشياء كلها منه و تحته و هو الغاية و المنتهى التي ليس فوقها جوهر هو أعظم منها إلا الأول الواحد و هو الأحد الذي قوته أخرجت هذه الأوائل و قدرته أبدعت هذه المبادي و قال أيضا إن هذا العالم قد اضمحلت قشوره و ذهب دنسه و صار بسيطا روحانيا و بقي ما فيه من الجواهر الصافية النورانية في حد المراتب الروحانية مثل العالم العلوية و بقي فيه جوهر كله قشر و دنس و خبث انتهى.
أقول قد انكشف و تبين من هذه الكلمات أن مذهب هذا الرجل المعروف بين الناس بأنه دهري هو بعينه مذهب أفلاطن و من تقدمه في حدوث العالم و خرابه و بواره و بقاء العالم الربوبي إلا أنه لما كان اتصال أواخر هذا العالم بأوائل ذلك العالم اتصال المعلول المفاض عليه بعلته و اتصال ذي الغاية بغايته و لحوق الناقص بتمامه و ذلك العالم الربوبي باق ببقاء الله دائم بدوامه لأنه عالم علمه و قضائه و عالم صفاته و أسمائه حكم أحيانا بأزلية هذا العالم و بقائه كبقاء البدن الشخصي ببقاء روحه و إن تبدل البدن في كل حين فقوله بدهر هذا العالم ليس يعني به أن الصور الطبيعية للأفلاك و للكواكب و غيرها أزلية بل عنى به أن صورها العقلية البسيطة الموجودة عند الله غير داثرة بدثور هذه الحسيات و ذلك لأن الدثور يقتضي غاية و مرجعا غير داثر كما أن الحدوث يستدعي مبدأ و فاعلا غير حادث لامتناع أن يكون لكل غاية إلى لا نهاية و أن يكون لكل مبدإ مبدأ لا إلى بداية ففي الطرفين لا بد أن ينتهي الأشياء المتجددة إلى أمر لا بداية له و لا نهاية و أما السوابق و اللواحق الزمانية فهي كما بين ليست عللا ذاتية و السوابق معدات و ليست مباد ذاتية و كذا اللواحق هي ليست غايات ذاتية بل عرضية كما بين في الكتب العقلية.
فإذن مرجع قول هذا القائل العالم قديم على ما بين أن الصانع له