مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٠
و من الفلاسفة القائلين بحدوث العالم و خرابه فلاسفة اقاذاميا و إنهم كانوا يقولون إن كل مركب ينحل فلا يجوز أن يكون من جوهرين متفقين في جميع الجهات و إلا فليس بمركب فإذا كان هذا هكذا فلا محالة إذا انحل التركيب حل كل جوهر فاتصل بالأصل الذي منه كان فما كان منها بسيطا روحانيا لحق بعالمه أيضا و كل جاس [١] إذا انحل فإنما يرجع حتى يصل إلى ألطف فإذا لم يبق من اللطافة شيء اتحد باللطيف الأول فيتحد به فيكونان متحدين إلى الأبد و إذا اتحدت الأواخر بالأوائل كان الأول هو أول كل مبدع ليس بينه و بين مبدعه جوهر آخر متوسط فلا محالة أن ذلك المبدع الأول يتعلق بنور مبدعه فيبقى خالدا دهر الدهور انتهى أقول كلام هؤلاء الفلاسفة يشتمل على بيان مقصدين شريفين و هما اللذين أكثرنا ذكرهما و كررنا بحثهما.
أحدهما دثور العالم الجسماني و دثور صورته و نفوذ مادته و عودها إلى الفساد و الاضمحلال.
و ثانيهما اتصال ما صفا و نقي من الصور الحسية إلى الصور العقلية و رجوع ما صفا و نقي منها إلى العلة الأولى الإلهية و الكل عائدة إليه راجعة صائرة إياها متحدة بوجهه الباقي عند الله رجوع النقص إلى التمام و مصير الفرع إلى الأصل كما قال كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ [٢] و قوله أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [٣].
و من الحكماء المبرزين المشهورين بالفضل و البراعة إسكندر الأفروديسي و هو من كبار أصحاب أرسطاطاليس رأيا و علما و كلامه أمتن و مقالته أحكم و من كلامه الدال على حدوث ما سوى المحدد الجهات و الحركات أنه قال لما كان الفلك المحدد محيطا بما دونه فكان الزمان جاريا عليه لأن الزمان هو العاد للحركات أي عددها و لما لم يكن يحيط به شيء آخر و إلا لكان الزمان جاريا عليه لم يجز أن يفسد و يكون فلم يكن قابلا للكون و الفساد و ما لا يقبل الكون و الفساد كان قديما.
[١] . جميع النسخ هكذا و الظاهر جاش بمعنى الغليظ و الخشن
[٢] . أنبياء ٩٣
[٣] . شورى ٥٣