مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤١٩
من زمان وجودها أو حال وجودها تنعدم من عندنا و هو قوله ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ و هو يجدد للجوهر الأمثال أو الأضداد دائما من هذه الخزائن و هذا معنى قول المتكلمين العرض لا يبقى زمانين و هو قول صحيح لا شبهة فيه لأنه الذي عليه نعت الممكنات انتهى.
و من الفلاسفة القائلين بحدوث العالم ذيمقراطيس و شيعته إلا أن له رموزات و تجوزات قل من اهتدى إليها و اطلع على مغزاها و علم فحواها و لهذا اشتهر منه أشياء بظاهرها تناقض الأصول الحكمية مثل القول بالاتفاق و البخت و ذكر بعض العلماء بعد توجيه هذا القول منه بوجه وجيه أن هذا الرجل يعني به ذيمقراطيس تصفحنا كلامه القدر الذي وجدناه قد دل على قوة سلوكه و ذوقه و مشاهدات له رفيعة قدسية و أكثر ما نسب إليه افتراء محض بل القدماء لهم رموز و ألغاز و لهم فيها أغراض صحيحة و من أتى بعدهم رد على ظواهر رموزهم إما لغفلة أو تعمد لما يطلب به من الرياسة فمن كلماته المرموزة أنه قال المبدع الأول ليس هو العنصر فقط و لا العقل فقط بل الأخلاط الأربعة و هي الأسطقسات أوائل الموجودات كلها و منه أبدعت الأشياء البسيطة كلها دفعة واحدة و أما المركبة فإنها كونت دائمة داثرة إلا أن ديمومتها بالنوع ثم العالم بجملته غير داثر لأنه متصل بذلك العالم كما أن عناصر هذه الأشياء متصلة بلطيف أرواحها الساكنة و العناصر و إن كانت تدثر في الظاهر فإن صفوها [١] من الروح البسيط الذي فيها غير داثر فإن كان كذلك فليست تدثر إلا من جهة الحواس فأما من نحو العقل فإنه ليس يدثر فلا يدثر هذا العالم إذا كان صفوها فيه و صفوها متصل بالعوالم البسيطة.
أقول فهم كلامه و درك مرامه يحتاج إلى قريحة صافية و ذهن ثابت و لو لا مخافة الإطناب لبينت صحة ما رامه من هذه الكلمات و لطفه و مع ذلك فكلامه صريح في تجدد هذا العالم و دثور شخصياته الحسية و بقاء صفوها أي صورها العلمية عند الله لأنه أراد بالأشياء البسيطة الصور العقلية الثابتة و بالأشياء المركبة الصور الجسمانية فلكية كانت أو عنصرية.
[١] . صفوتها، ن م ل