مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤١٧
و هو أنه لما قبلت الهيولى الصورة من النفس حدثت الطبيعة ثم صارت [١] الطبيعة قابلة للكون اضطرارا و إنما صارت الطبيعة قابلة للكون لما جعل فيها من القوة النفسانية و العلل الغائية [٢] ثم وقف فعل العقل عند الطبيعة و مبدإ الكون فالكون آخر العلل العقلية المتصورة و أول العلل المكونة و لم يكن يجب أن يقف العلل الفواعل المصورة للجواهر من قبل أن تأتي الطبيعة و إنما كان ذلك كذلك من أجل العلة الأولى التي صير الإنيات [٣] العقلية عللا فواعل مصورة للعرضية [٤] الواقعة تحت الكون و الفساد فإن العالم الحسي إنما هو إشارة إلى العالم العقلي و إلى ما فيه من الجواهر العقلية و ثبات [٥] قواها العظيمة و فضائلها الكريمة و خيرها الذي يغلي غليانا و يفور فورانا انتهى كلامه أقول شرح هذا الكلام و فوائده العلية [٦] و دلالته على حدوث العالم و دثوره على أبلغ وجه و أتمه مما ذكرناه و أوضحناه في الرسالة فليطلب من هناك.
و من الفلاسفة القائلين بحدوث العالم زينون الأكبر و قد نقلنا منه قولا صريحا في هذا المقصد و قال أيضا إن الشمس و القمر و الكواكب تستمد القوة من جوهر السماء فإذا تغيرت السماء تغيرت النجوم أيضا ثم هذه الصور كلها بقاؤها و دثورها في علم الباري سبحانه و العلم يقتضي بقاءها دائما و كذلك الحكمة و الباري قادر على أن يفني العالم يوما إن أراد انتهى كلامه.
أقول مراده من جوهر السماء هو جوهرها العقلي و هو صورة ذاتها في علم الله و هو وجهها الذي يلي الحق و التغير إنما يلحق السماء بحسب وجهها الذي يلي المادة و هو الطبيعة لأنها فانية و هو باق كما قال عز و جل كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [٧] و قوله ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ
[١] . صورت، أثولوجيا
[٢] . العالية، أثولوجيا
[٣] . الإنيات، أثولوجيا
[٤] . للصور العرضية، أثولوجيا
[٥] . و بيان، أثولوجيا
[٦] . العقلية، ن ل
[٧] . قصص ٨٨