مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤١٤
أملاكه و بسائطه و مركباته إلا أن هذه المسألة لغموضها و شهوقها [١] و دقة مسلكها لا يمكن لغيرهم من الأتباع و سائر الباحثين و الناظرين في كتبهم تحقيقها و فهمها على وجه لا انحراف فيه و لا عدول و لا غلو و لا تقصير و لعمري إن إصابة كنه الحق في هذه المسألة و أمثالها ممن التزم القواعد العقلية مع المحافظة على توحيد الباري و تنزيهه عن وصمة التغيير و التكثير من أعلى مراتب القوة النظرية فلا بأس بذكر تتمة من أقوال الحكماء الدالة على أنهم أصابوا الحق في هذه المسألة الإيمانية من هذا السبيل أي من جهة ثبوت الغايات و التحول في النشآت
فصل في تتمة أقوال الحكماء الذاهبين إلى حدوث العالم
فمن أقوالهم ما قال انكسيمانس الملطى و إنما ثبات هذا العالم بقدر ما فيه من قليل نور ذلك العالم و إلا لما ثبت طرفة عين و يبقى ثباته إلى أن يصفي العقل جزءه الممتزج به و يصفي النفس جزءها المختلط فيه فإذا صفى الجزآن عند ذلك دثرت أجزاء هذا العالم و فسدت و بقيت مظلمة و بقيت الأنفس الدنسة الخبيثة في هذه الظلمة لا نور لها و لا سرور و لا راحة و لا سكون و لا سلوة و قد نقلنا آنفا مثل هذا الكلام من انباذقلس و منها ما نقل عن فيثاغورس أنه قيل له لم قلت بإبطال العالم قال لأنه يبلغ العلة التي من أجلها كان فإذا بلغها سكنت حركته و من كلماته الحكمية أنه كان يقول إن هذا العالم يشتمل على مقدار يسير من الحسن لكونه معلول الطبيعة و ما فوقه من العوالم أبهى و أشرف و أحسن من أن يصل الوصف إلى عالم النفس و العقل فيقف فلا يمكن للنطق وصف ما فيه من الشرف و البهاء و ليكن حرصكم و اجتهادكم بذلك العالم حتى يكون بقاؤكم بعيدا من الفساد و الدثور و تصيرون إلى عالم هو حسن كله و سرور كله و عز كله و حق كله و يكون سروركم و لذتكم دائمة غير منقطعة أقول كلامه صريح في أن هذا العالم قابل للفساد و الزوال
[١] . أي ارتفاعها