مفاتيح الغيب - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٧
زائلة لأنها ناقصة و كل ناقص يرجع إلى كماله و لو كانت كاملة لكانت عقلية و لم تكن جسمية هذا خلف فكل متحرك يشهد بدثوره و عبوره و كل مشتاق ناقص ينادي بزوال وجوده و قصوره لتناهي الأشواق و الحركات إلى الغايات و الكمالات و رجوع نقائص المعاليل و الإمكانات إلى تمام الفواعل و كمال العلات و العقليات.
و قد مر تحقق الحركة الجوهرية في الموجودات العالمية و مما ينور ذلك و يؤكد أن كل نوع طبيعي من الأجسام لا يخلو من مادة و صورة و المادة جهة نقصه و الصورة جهة تمامه و التركيب بينهما اتحادي ثم إن ذلك النوع ناقصا يحتاج إلى كمال آخر بحسب الجبلة و لا يكفيه ذلك الكمال لأنه كمال مادته و إنما يكمل نفسه بكمال آخر يصير متحدا به اتحاد المادة بالصورة و كذا الكلام عائد إذا قيس هذا المجموع إلى كمال آخر لأجل نقصانه بالقياس إليه و اتحاده معه و استكماله به و هكذا إلى أن يبلغ إلى صورة تمامية عقلية لأن الموجود التام منحصر في العقل و جميع ما دونه من الطبائع الجسمانية ناقصة و ما فوقه و هو الباري جل مجده هو فوق التمام مثال ذلك الهيولى التي هي من أنقص النقائص و لذلك لا يتحصل إلا بصورة الجسمية المقدارية ثم الجسم البسيط العنصري لكونه من أنقص المراتب بعد الهيولى يحتاج إلى تكميل فأبدا من شأن العناصر أن يحصل لها صورة كمالية يستكمل بها و يتحد معها و تستهلك صورها في تلك صور الكمالية و إلا لكان وجود تلك البسائط عبثا بلا غاية و غرض حقيقي أصلي ثم كمالها الأول صور المعادن فيخلع عنها عند لبس هذه الصور صورها السابقة كما هو المذهب الصحيح و كذلك الجسم المعدني و إن كان فيه كمال الجسم العنصري لكن فيه إمكان الصورة النباتية و استعدادها و كذا النبات فإنه و إن كان تام النباتية بحسب صورتها الكمالية لكنه ناقص الوجود الحيواني الحسي مفتقر إلى تكميل بوجود صورة يستكمل بها وجوده الحيواني الحسي على درجاتها و مراتبها.
و هكذا وجود الحيوان بما هو حيوان إنما يتم بوجود صورة إنسانية و أول مراتبها العقل العلمي و هو يستكمل بالعقل النظري على مراتبه